الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٨٤

الشيخ عمروس ومنهجه

ولقوة العلاقة التجارية بين الدولة الرستمية وبلاد السودان ونشاطها، أراد الإمام أفلح الخروج بنفسه للتجارة إلى مملكة كوكو (جوجو)، إلا أن الإمام عبد الوهاب منعه خوفا من أن يقع في الربا والقصة كما يذكرها الدرجيني: " وأنه - يقصد الإمام أفلح - قد أراد السفر إلى جوجو، فسأله أبوه

(1)

،

عن مسائل الربا، فتوقف في مسألة واحدة لم يجب عنها ولم يعرفها، فأمره أبوه بالرجوع من السفر فقال له: أقم لئلا تدخل علينا الربا، فرجع بعد أن تجهز وأبرز رحله … " إهـ والحقيقة أن المصادر لم تزودنا بالبضائع التي كانت تحملها القوافل الرستمية إلى بلاد السودان، فمن الممكن أن تكون أهم البضائع التي تحمل إلى بلاد السودان هي من إنتاج الدولة الرستمية كالتمر والقمح والفواكه المجففة والملابس الحريرية والصوفية والجلود والأواني الفخارية أو المعدنية والملح، وبعض البضائع المشرقية كالأواني الزجاجية والعطور والتحف (2)؛ أما البضائع التي كان التجار الرستميون يجلبونها من بلاد السودان فتتمثل في الأحجار الثمينة والشب والعنبر وريش النعام، ولكن أهم مادتين كانتا تجلبان من بلاد السودان الذهب والرقيق، وهما اللتان دفعتا التجار الرستميين إلى المغامرة في شق عباب تلك الصحاري الموحشة وتحمل الأخطار والأهوال للحصول عليهما، حتى أن الإمام عبد الوهاب كان بنفسه يمارس تجارة الذهب، فكان له ثروة طائلة من ذلك، ويظهر ذلك من قوله كما مر سابقا: " لولا أنا ومحمد بن جرني ويبيب بن زلغين، لخرب بيت مال المسلمين، أنا بالذهب، ومحمد بن جرني بالحرث، وابن زلغين بالأنعام

(E) M

(3)

الدولة

= الذهب ومعادن الجوهر، ج 2، دار الأندلس، بيروت، لبنان، ط 14014 هـ / 1981 م، ص 222 - 223 - بحاز، الرستمية، ص 208). (1) - اليعقوبي، البلدان، ص 115 - ابن حوقل، صورة، ص 95، 96، 98، 99 - د/ محمد صالح، دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب إفريقيا، ص، 6، 7، 8، 15، 25، 28 - انظر: البكري، المغرب، ص 149، 109، 198، 180 - الادريسي، وصف، ص 89 نقلا عن: بحاز، الدولة الرستمية، ص 206 - 220 (1) الدرجيني، الطبقات، 320/ 2 - الشماخي، السير، 190/ 1. (2) - بحاز، الدولة الرستمية، ص 224 - 225.

) - بحاز، الدولة الرستمية، ص 227 - 231 - د/ محمد صالح، دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب إفريقيا، ص 12، 31.

(1) - للشماخي، السير، 177/ 1.

84