الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٨٥

الشيخ عمروس ومنهجه

د - المطلب الرابع: العمارة في الدولة الرستمية ومستوى المعيشة:

المغرب

إن القوة الاقتصادية التي كانت للدولة الرستمية وشعبها، أتاح لها أن ترتقي في السلم الحضاري والمعيشي، وأن تكون في رفاهية ورغد من العيش، فنجد أن الدولة الرستمية كانت ذات أسواق عديدة، وبعضها ذات تخصصات معينة، كما مر سابقا، وكانت هذه الأسواق رائجة وبها مختلف السلع والبضائع التي يحتاجها الفرد من أفراد الدولة الرستمية، فتجعله في رفاهية من العيش، وذلك أنه يجد في هذه الأسواق كل ما يريد حيث أن هذه الأسواق ليست محصورة على نطاق ضيق، بل هي أسواق نستطيع أن نسميها عالمية، حيث أنه تمر بها القوافل القادمة من مختلف الدول والمناطق سواء المشرق أم، محملة بمختلف بضائع تلك الدول وقد اهتم أئمة الدولة الرستمية بتطوير الدولة والرقي بها في السلم الحضاري منذ الأيام الأولى لقيامها في عهد الإمام عبد الرحمن بن رستم، فنجد أن الدولة الرستمية في بداية نشأتها لم تكن بتلك القوة وذلك المعمار الراقي، ويظهر ذلك من خلال ما يروى عن الوفد المشرقي الذي أرسله إباضية المشرق بمال لإعانة الإمام عبد الرحمن ودولته الوليدة، فلما وصل الوفد إلى تيهرت وسأل عن دار الإمام، وجد الإمام على سطح داره يصلح شقوقا فيها وغلام له يعجن له الطين، وعندما دخلوا داره لم يجدوا فيها إلا حصيرا ووسادة ينام عليها، وسيفه ورمحه وفرسه مربوط بناحية من داره (1)، هكذا كانت بداية الدولة الرستمية بداية بسيطة، إلا أن الأئمة الرستميين لم يرضوا لدولتهم أن تظل على هذه البساطة والضعف التي تغري عليها كل طامع ومعتد، فنجد أن الإمام عبد الرحمن قام بتطوير البلاد وتقويتها ورفع مستوى معيشة أفرادها بخطى سريعة، حتى أن إباضية المشرق قاموا بإرسال وفد مرة ثانية إلى تيهرت لإعانة الإمام عبد الرحمن وشعبه بالمال، فلما وصل هذا الوفد المشرقي إلى تيهرت وجد أن الأمور تبدلت عما وجده في الزيارة الأولى، وأن تغييرا جذريا حدث، فوجدوا القصور والبساتين والرفاهية في السكان، قال ابن الصغير: " … فوجدوا – يقصد الوفد المشرقي – الأمور قد تبدلت، وأحوال المدينة والأشياء

انظر: ص 79 - 80.

(1) ـ ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 33.

85