الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ٩٩

الشيخ عمروس ومنهجه

(1)

(2)

وقيل أنه سمر ذات ليلة هو وأخوه يتعلمان مسائل الفرائض، فلم يصبح عليهما الصبح إلا وهما يورثان أهل المشرق وأهل المغرب، وكانا في سمرهما يقدان مصباحا يجعل له عبد الوهاب الفتائل من عمامته حتى أتى عليها؛ كذلك فإن الإمام عبد الوهاب اشتغل بالتدريس والتأليف مع تحمله أعباء الدولة والحكم، فكانت له حلق علم في تيهرت وفي جبل نفوسة، ففي تيهرت تخرج على يديه الكثير من طلاب العلم ومن ضمنهم ابنه أفلح، وقد اشتهرت أخت لأفلح بالعلم فلا يستبعد أن تكون ممن تتلمذ على يد أبيها الإمام عبد الوهاب (3)؛ وعندما زار جبل نفوسة قضى فيه سبعة أعوام يلقي دروسا في فقه الصلاة، فتخرج على يديه الكثير من علماء جبل نفوسة في هذه المدة (4)؛ وكان كذلك شغوفا بعلم الكلام والمناظرة ومتمكنا منه، فمما يروى عنه أنه قال: " ذاكرت أبا مرداس في الوجوه التي تحل بها الدماء أو بأحدها فذكرت أحدها فتنكر وتكره فأمسكت عن باقيها "، ثم ذكر الإمام أربعين وجها وقيل سبعين وجها يحل بها دم من فعل شيئا؛ ومن المناظرات المشهورة للإمام عبد الوهاب مناظرته مع الواصلية

(المعتزلة) (6).

(°)

- لقد وقع الخلاف في هذه الرواية بين أبي زكرياء صاحب سير الأئمة وبين الشماخي صاحب كتاب السير، فالشماخي ذكر أن الإمام عبد الوهاب سمر الليل كله مع اخت له، وليس مع اخ له كما ذكر أبو زكرياء؛ والحقيقة أن الباحث إبراهيم بحاز ذكر هذه القصة معتمدا على ما جاء عند أبي زكرياء، ولم يشر إلى ما جاء عند الشماخي وأنه يوجد اختلاف في الروايتين، ولعل رواية أبي زكرياء هي الأصح بناء على اعتماد الباحث بحاز عليها وتركه لرواية الشماخي، فلعله وقع سهو من الشماخي أو نسخ وذلك أنه توجد قصة للإمام أفلح قريبة من قصة الإمام عبد الوهاب، وهي أن الإمام أفلح واخته قعدا ذات ليلة، فقال لها هلمي نحسب ماذا يذبح في السوق غدا أولا إن شاء الله، فحسب فقال لها أفلح: إن أول ما يذبح بقرة صفراء في بطنها عجل ذو غرة في جبهته، فقالت له: صدقت هي البقرة الصفراء وفي بطنها عجل، غير أن الذي رايته هو طرف ذنبه أبيض تعممه على جبهته، فخلته أبيض الجبهة ذا غرة، وإنما ذلك طرف ذنبه، فكان الأمر كما قالا؛ وكذلك فإن كتاب سير الأئمة لأبي زكرياء يعتبر هو العمدة الذي اعتمد عليه كل من كتب في سيرة الإباضية بالمغرب ومنهم الدرجيني والشماخي، فقد كان أبو زكرياء متقدما على الشماخي حيث أنه عاش في القرن الخامس الهجري (450 - 500 هـ) كما صنفه الدرجيني في طبقاته، وبالتحديد سنة 471 هـ او بعد 474 هـ كما ذهب أصحاب معجم اعلام الإباضية، وأما الشماخي فكان من علماء القرن العاشر الهجري (928 هـ) كما ذكر الشيخ أحمد السيابي في ترجمته للشماخي في مقدمة كتاب السير، وكما ذهب أصحاب معجم اعلام الإباضية؛ وفي المقابل لا يستبعد صحة رواية الشماخي، وذلك لما اشتهرت به نساء البيت الرستمي من العلم والتضلع فيه، فلعل خطا وقع من قبل النساخ عند نسخهم لمخطوطة أبي زكرياء، فكتبوا أخا بدلا من أخت والله أعلم (أنظر: أبو، ص 23، 136 - 137 - الدرجيني، الطبقات، 448/ 2 - الشماخي، السير، 142/ 1، 167 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 268 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية 44/ 20 رقم الترجمة: 80، 451/ 2 رقم الترجمة:

زكرياء

(984

، سير

الأئمة

(1) ـ أبو زكرياء، سير الأئمة، ص 99.

) - بحاز، الدولة الرستمية، ص 267 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 283/ 2 رقم الترجمة: 609. () ? ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 136 - 137 - الشماخي، السير، 167/ 1 (1) ? ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 116 - الدرجيني، الطبقات، 66/ 1 - الشماخي، السير، 140/ 1 - بحاز وآخرون، معجم

اعلام الإباضية، 283/ 2 رقم الترجمة: 609. (9) - الدرجيني، الطبقات، 292/ 2 - الشماخي، السير، 143/ 1.

(1) ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 106 - الدرجيني، الطبقات، 57/ 1 - الشماخي، السير، 137/ 1.

99