الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ١٠٠الشيخ عمروس ومنهجه
وقد ترك لنا الإمام عبد الوهاب كتابا وصفه البرادي بأنه ضخم، وهو سفر تام، ألفه جوابا لأهل نفوسة في مسائل ونوازل استفتوه فيها، قال عنه ابن الصغير: " وكان لعبد الوهاب كتاب معروف بمسائل نفوسة الجبل، لأن نفوسة كتبت إليه في مسائل أشكلت عليها فأجابها عن كل مسألة مما، سألت عنه، وكان هذا الكتاب في أيدي الإباضية مشهورا عندهم معلوما يتداولونه قرنا عن قرن، إلى أن لحق الفصل فأخذته عن بعض الرستميين فدرسته ووقفت عليه " إهـ والإمام الثالث من أئمة الدولة الرستمية وهو الإمام أفلح بن عبد الوهاب كذلك كان مهتما بالعلم وطلبه ونشره والتأليف فيه، فقد أخذ العلم عن أبيه الإمام عبد الوهاب وعن جده الإمام عبد الرحمن، وعن غيرهما من علماء تيهرت، وكذلك أخذ العلم عن الإمام أبي غانم الخرساني، حتى نبغ في العلم
(1)
(2)
وأصبحت له قدم السبق في ذلك، قال فيه الدرجيني: " وبلغنا أنه كان في العلوم متفقها وعلى أنواعه مطلعا " إهـ (3)، وقال فيه الشماخي: "الإمام التقي العدل السمي العالم الأنجح أمير المؤمنين أفلح بن عبد الوهاب الذي تمسك بالحجة البيضاء والصراط الأفيح " إهـ؛ ووصل من تمكنه في العلم وتبحره فيه أن قعد بين يديه أربع حلق " في العلم قبل بلوغه، يتعلمون منه فنون العلم، ذكر الوسياني
(4)
- يذكر الباحث محمد دبوز هذا الكتاب باسم: " نوازل نفوسة "، وذكر أن هذا الكتاب لا يزال موجودا في مدن وادي ميزاب بجنوب الجزائر، وفي جبل نفوسة، وفي جربة، وذكر الباحثان بحاز و د/ محمد ناصر أنهما رأيا كتابا بهذا العنوان في مكتبة الشيخ بلحاج بالقرارة، وقد قاما بتصفحه ووجدا أنه يحتاج إلى تحقيق نسبته إلى الإمام عبد الوهاب، وذكرا أن قطب الأئمة الشيخ لطفيش امحمد قام بترتيبه، ويذكر أصحاب معجم أعلام الإباضية أنه لعل الكتاب المعروف اليوم بـ " مسائل نفوسة " جزء من هذا السفر، وهو مطبوع، والظاهر أن كتاب " نوازل نفوسة " كان جامعا لفتاوى الإمام عبد الوهاب والإمام أفلح والإمام محمد بن أفلح، ولم يكن مختصا فقط بفتاوى الإمام عبد الوهاب بناء على ما ذكره البرادي حيث قال … وجوابات الأئمة عبد الوهاب وابنه أفلح وابنه محمد بن أفلح بن عبد الوهاب سفر تام " إهـ، فلعل شخصا ما قام بدمج فتاوى الأئمة الثلاثة في كتاب واحد، وهذا ما مال إليه الباحث إبراهيم بحاز بناء على ما ذكره البرادي (انظر: البرادي، الجواهر (مخ)، ص 219 - ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 45 - 46 الهامش - دبوز، تاريخ المغرب الكبير، 372/ 3 - 373 - بحاز
، الدولة الرستمية، ص 267 - 268). (1) - ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 45 - 46
:
(2) ? الربيع بن حبيب الأزدي، الجامع الصحيح، مكتبة مسقط، مسقط، سلطنة عمان، ط 1: 1415 هـ / 1994 م، ص 3 مقدمة المصحح الإمام نور الدين السالمي - بحاز، الدولة الرستمية، ص 269 - البوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية، ص 40، 97 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 60/ 2 رقم الترجمة: 116.
(1) - الدرجيني، الطبقات، 77/ 1. (4) - الشماخي، السير، 166/ 1
ذكر الباحث بحاز إن عدد الحلق التي كانت تدرس على يد الإمام أفلح ثلاث حلق، والظاهر أنه اعتمد في ذلك على ما جاء عند الوسياني، إلا أن أبا زكرياء صاحب سير الأئمة والدرجيني في الطبقات والشماخي في السير يذكرون أن عدد الحلق كان اربع حلق، والله اعلم (أنظر: ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 136 - الدرجيني، الطبقات، 77/ 1 - الشماخي، السير، 1/ 166 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 269).