العنوان
الجزء ١ · صفحة ١٠٢102
لأن ترك الدعوى زمانا مع التمكن من إقامتها، وعدم العذر في عدم المطالبة بالمدعى به سنين عديدة يدل على عدم الحق ظاهرا، وهو الذي تؤيده براءة الذمة الأصلية كما مر بيانه آنفا.
وعدم سماع الدعوى بعد المدة المحددة ليس مبنيا على سقوط الحق في ذاته إن كان هنالك حق للمطالب به، وإنما هو مجرد منع رجال القضاء عن الاشتغال بسماع الدعوى من المدعي للأسباب التي تم ذكرها بالشروط السابقة، مع بقاء الحق لصاحبه فيما بينه وبين ربه، إن كان ثمة حق له، ولو أقر الخصم لزمه أداؤه، ولو كان التقادم مسقطا للحق لم يلزمه
6
لذا لا يعتبر التقادم سببا من أسباب انقضاء الدَّيْنِ شرعا؛ لأنَّ الحق ثابت
لاصق بذمة من عليه الدين لمن هو له، لا يُسقطه تقادم الزمن مهما طال. ولكن تقادم الزمن يؤثر في منع سماع الدعوى إذا كان المدعى عليه منكرا، والمدعي لا عذر له في ترك المطالبة.
والتقادم بهذا المعنى يشمل الحقوق الشخصية والحقوق العينية. والمراد بالشخصية: العلاقة بين شخصين فأكثر في حق بينهما، أو تقول: ما يمثل علاقةً أو رابطة بين دائن ومدين يُخوّل هذا الحقُّ مُطالبة الدائن للمدين بأداء ذلك الحق، أو القيام بعمل أو الامتناع عنه، وتشمل هذه الحقوق: الدين، والعرض والنفس، والمال، والنسل، والوطن الخ.
6
وتنقسم إلى شخصية محضة، وغير محضة، فالحقوق الشخصية المحضة هي التي تثبت للإنسان باعتبار شخصه وذاته، وما يتوفر فيه من صفات ومعان تميزه عن غيره، مثل حق الحضانة، وحق الولاية على النفس والمال، وحق المظاهر