العنوان في الكلام على عدم سماع الدعوى بمرور الزمان زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

العنوان

الجزء ١ · صفحة ١٦

وضابط الدعوى الصحيحة أنها طلب حق معين أو ما في ذمة معين أو ما يترتب عليه أحدهما، معتبرةً شرعا، لا تكذبها العادة.

فالأول: كدعوى أنَّ السلعة المعينة؛ أي الموصوفة بكذا وكذا، اشتراها منه فلم يسلمها له، أولم يدفع ثمنها له - إن كان المدعي البائع - أو غصبها منه، أو الشيءَ الفلانيَّ غصبه منه، أو المال الفلاني أفسده عليه، أو الدابة أتلفها. أو .. أو .. الخ. ويطلب الانصاف وهكذا.

والثاني: كالديون والسلم، والإستصناع والاجارة والمساقاة والمغارسة وكل ما جاز فيه التعامل شرعا، وفيه نفع للمدعي ماديا كان أو معنويا أو دفع ضر عنه. ثم المعيَّن؛ الذي يُدَّعى الشيءُ في ذمته، قد يكون معينا بالشخص كزيد، أو بالصفة كدعوى الدية على العاقلة والقتل على جماعة معينة، أو أنهم أتلفوا عليه متموّلا ودعوى القسامة بشروطها.

والثالث: كدعوى المرأة على زوجها الطلاق أو الرّدَّة، فيترتب لها حوزُ نفسها وهي دعوى معيَّنة، أو دعوى الوارث أنَّ أباه مات مسلما، أو كافرا، فيترتب له الميراث المُعَيَّن، فهذه مقاصد صحيحة.

وقولنا: "معتبرة "شرعا" احترازاً مما لا فائدة فيه للمدعي إلا إثارة الدعوى وشغل الخصم بها؛ كدعوى عُشْرِ تمرة؛ فإنَّ الحاكم لا يسمع مثل هذه الدعوى لأنه لا يترتب عليها نفع شرعي؛ لضآلتها وتفاهتها وعدم الفائدة منها.

والدعوى الباطلة: ما كانت غير معتبرة شرعا بأن اختل منها شرط من شروطها. ولا تترتب عليها الأحكام المقصودة من الادعاء، ولا يتعلق بها غرض صحيح، ولا تنتج شيئا في الأحكام، وسيأتي بإذن الله تفصيل ذلك.