العنوان
الجزء ١ · صفحة ١٧٧177
لم ينكر عليه خصمه احتمل عدله وجورَه، وكذلك من خصمه إذا لم يقر له بما يدعيه عليه، ولو لم تقم الحجة عليه بالنكير، فيما هو حجة عليه، احتمل أنه محجوج، وأنه كاذب وصادق من ادعى عليه واحتمل أنه محق ضعيف عن القيام بالحجة، واحتمل أنه محق مضيع ما يلزمه بجهل ما يلزمه .....
وإنما يكون النكير وترك النكير حجة في كل أصل يحتمل فيه الحق والباطل، من أحكام الدعاوى من جميع الأمور، وهو الأصل المشكوك.
وأما كل أصل لا يقع موقع الشكوك، وكان واضحا، فهو قائم بنفسه، والمخالف فيه مخالف للعدل، وذلك فيما يكون فيه الحق واحدا من دعوى الأصول، أو من حكم البدع في الدين، فإذا كان الأصل مجتمعا عليه في معنى حكمه، لم يضره النكير في تَخَطَّيه ولا في الخلاف عليه.
والحق فيه ما وافق الأصل الذي هو عليه، ولو اجتمع على نقضه جميع الخلق، فلن يكون ذلك، ولكن لو كان ذلك لما كانوا حجة، في نقض الأصل المجتمع عليه بالحق.
وكذلك الأصول المجتمع عليها، لا ينفعها تصويب من صوبها، وحكم من حكم بتصويبها، ولو اجتمع على تصويبها الخلق كلهم، ولن يجتمعوا أبدا.
وانما النكير حجة وتركه حجة في معاني ما يحتمل الحق والباطل، في حين أن ما يكون حجة إذا ثبت الحكم عند النكير ثبت الحكم، وكان إظهار النكير بعد ثبوت الحكم دعوى لا حجة، ولو ثبت الحكم على معنى الاحتمال.
-1
المعتبر للعلامة للكدمي ج 2 ص: 105.
2 - المعتبر للكدمي ج 2 ص 107 108. و ج 2 ص: 69.