العنوان
الجزء ١ · صفحة ٢٤24
أولا: الدعوى الباطلة غير المقبولة
الدعوى الباطلة وهي: التي لا يجوز أن تسمع أصلاً مثل أن يدعي إنسان على آخر أنه وعده أن يهبه أو أن يتصدق عليه من غير شيء موجب لذلك.
أو أن يدعي شيئاً لا يحل - كأن يدعي حقا مقابل خمر أو خنزير أو ربا أو زنا أو نياحة وما أشبه ذلك.
أو يدعي رجلاً مشهور النسب أنه مملوكه، أو رجلاً أكبر منه سنا أنه ولده، أو العكس؛ كأن يدعي من عمره خمسون سنة على ذي ثلاثين سنة أنه أبوه، أو
العكس؛ كان يدعي من عمره ثلاثون سنه أنه أب لمن عمره خمسون سنة.
أو يدعي حقا على المدعى عليه قبل أن يولد المدعى عليه كالبيع والسرقة والإجارة والاعارة إلخ أو العكس أي يدعي انه سرقه أو ادان منه قبل أن يولد هو أي المدعي، وأمثال هذا الذي لا يمكن أن يكون، وينفي وقوعه العقل السالم من الرين، فلا تسمع فيه الدعوى ولا يطالب فيه المدعي بالبينة ولا يجوز إجبار الخصم على الحضور كما سيأتي تفصيله بإذن الله.
وخرج بقولنا: (من غير شيء موجب لذلك ما إذا وعده مقابل عمل ولو خيريا محضا؛ كأن يقول له: إن حفظت كذا من القرآن أو من السنة -مثلا- فلك عليَّ كذا وكذا، فأنجز الموعود ذلك، فعلى الموعد الوفاء بوعده ديانةً وحكما، فالوفاء بالوعد من صفات المؤمن ومن علاماتِ الايمان والخلف من صفات المنافق وعلامات النفاق، ولا يُقَرُّ الانسان على النفاق؛ لأنه معصية وكبيرة من كبائر الذنوب، بل يجب ردعه عنها على القادر على ذلك، فإن وصل الأمر إلى الحاكم
جبره على الوفاء. كما سيأتي بيانه إن شاء الله في محله.