العنوان
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦296
وقياسا على ذلك كان يجب أن يكون بيع الاستصناع غير جائز، ولكن جوّز استثناءً على خلاف القياس للضرورة، فلا يجوز قياس عقد آخر عليه، كما أنَّ بيع السلم أيضا جوّز على خلاف القياس، فلا يجوز اعتبار أن بيع ثمر الشجر الذي لم يظهر ثمره جائزا استنادا على جواز بيع الاستصناع أو بيع السلم؛ لأنَّ النص بجواز الاستصناع والسلم على خلاف القياس.
لو باع شخص مالا لآخر بحضوره وسكت أو باعت الزوجة بحضور زوجها مالا على أنه لها، وسكت الزوج فالبيع يكون نافذا، فلو ادعى صاحب المال أو الزوج أن المال المبيع هو ماله لا تسمع دعواه.
وَاحِدَةً وَمَا رَوَى حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ أَوْ غَيْرُهُ أَنَّهُ عليه السلام نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ وَرَخَّصَ في السَّلَمِ" نصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي (45/ 4) وإنما استثنى الشرع السلم من بيع ما ليس عندك، لأنه بيع تدعو الضرورة إليه لكل واحد من المتبايعين، فإن صاحب رأس المال محتاج إلى أن يشتري التمر، وصاحب التمر يحتاج إلى ثمنه لينفقه عليه، فظهر أن صفقة السلم من المصالح الحاجيَّة، وقد سماه الفقهاء: بيع المحاويج. وعن أبي المنهال عن ابن عباس قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم والناس يستلفون في الثمر السنتين والثلاث، فقال: "من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم انظر: جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي (المتوفى: 762 هـ نصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي (46/ 4)