العنوان في الكلام على عدم سماع الدعوى بمرور الزمان زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

العنوان

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

298

من

أمثلة ذلك إذا أقر إنسان بالزناء عند زوجه سواء أكان المقر رجلا أو امرأة فالمشہور إن صدقه في إقراره ولم يرجع عنه حرم على الآخر، وهنالك رأي آخر أنه بإقراره ذلك مدع لما يبطل حق الآخر عليه، ودعواه لا تقبل، فلا تسمع دعواه في ذلك، وكلامه مردود عليه جملة وتفصيلا. ولعل هذا أقرب إلى روح العدل، فإن النكاح ثبت بيقين وبثبوته وجبت حقوق وواجبات لكل منهما على الآخر، واليقين لا يزيله الا يقين مثله فلا تبطل تلك الحقوق بمجرد كلام مرسل لا دليل عليه والقضاء بتحريم كل منهما على الآخر وتحليل الزوجة لتنكح زوجا آخر ليس بالأمر الهين فلينظر فيه بإمعان.

أما إذا أقر بحق مالي لآخر ثم ادعى أنه كان إقراره عن خطأ منه ظانا وجوب ذلك عليه فهو مدع بما يبطل إقراره ويفسد بنيانه الذي بناه على نفسه، وقد تقدم أن من سعى في نقض ما تم من قبله فسعيه مردود عليه فلا تسمع دعواه. وإذا ادعى شخص على آخر بدين وبعد أنْ أقرَّ به المدعى عليه ادعى بأنه كان أوفى ذلك الدين، فينظر إذا كان الادعاء بالأداء في مجلس الإقرار فلا يقبل لأنه يكون رجوعا عن الإقرار وتناقضا في القول؛ إلا أن يكون متصلا بالإقرار غير منفصل عنه كأن يقول مثلا: نعم كان على ذلك لكني أوفيته إياه، فهنا يكون مقرا بالحق مدعيا للوفاء ويلزمه البيان.

انظر: العلامة الرباني سعيد بن خلفان الخليلي التمهيد ج 10 ص 0 - 10. ن مكتبة الشيخ محمد بن شامس البطاشي بتحقيق ابنه حارث بن محمد البطاشي. وقد بحثت موضوع الإقرار في الجزء الأول والثاني والثالث من تطبيقات القواعد فارجع اليه إن شئت.

-1