العنوان
الجزء ١ · صفحة ٣ح الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه والتابعين.
وبعد: فلما كان دابُ الحياة الاختلافُ والتباين في الأفكار والأهداف، والتشاح في الحقوق والواجبات والأعراف؛ كان لابد أن يكون من بين الناس من هو طالب ومطلوب وظالم ومظلوم ومحق ومبطل، وكان لا بد من فصل الخصام بين الأطراف، وجمعِ الشمل وتقريب الرأي ونصر المظلوم حتى يأخذ حقه، والظالم حتى يرجع عن غيه، وإلا لضاعت الأمور، واعتدى الناس بعضهم على بعض في
شتى المجالات.
وسمي الطالب مدعيا والمطلوب: مدعى عليه والقائم بالفصل حاكما وقاضيا وإماما وسلطانا ومصلحا إلى غير ذلك.
ولما كان من الدعاوى ما هو مسموع وما هو مرفوض وما هو ساقط وموقوف إلى غير ذلك من أنواعها كان لابد أوَّلاً من معرفة ذلك وبيانه؛ حتى يكون الناس على بصيرة من أمرهم من حاكم ومحكوم وطالب ومطلوب.
وفي أثناء صياغة مشروع القانون المدني ولما كنت أحد من في لجنة الصياغة وكان من ضمن المواد المقترحة تحديد مدة معينة لسماع الدعوى على أن يكون المدعي بعد انتهائها غير مسموع الدعوى لدى المحاكم إن فوت الوقت على نفسه