العنوان
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨328
والتبس أمره لم يقض بالتحريم على واحد منهما على الأصح لأن كلا منهما على يقين الحل بالنظر إلى نفسه إذ لم يعارضه بالنظر إليه وحده شيء، وإنما عارضه يقين التحريم بالنظر إلى ضم غيره إليه، ولا مسوغ لهذا الضم لأن المكلف إنما يكلف بما يخصه على انفراده، ومن ثم لو قالهما واحد في زوجتيه كأن علق طلاق إحداهما بكونه غرابا والأخرى بكونه غيره لزمه اجتنابهما لأن إحداهما طلقت منه يقينا، وأصل الحل فيها عارضه يقين التحريم في إحداهما بالنظر إليه وحده فارتفع به ذلك الأصل.
الثالث: أن يكون الأصل التحريم ثم يطرأ ما يقضي الحل بظن غالب، فإن اعتبر سبب الظن شرعا وألغي النظر لذلك الأصل وإلا فلا، فلو أرسل كلبا على صيد ثم غاب عنه بعد جرحه حل إن كان الجرح قاتلا سواء كان فيه أثر غيره أم لا، وكذا إن كان الجرح غير قاتل ولم يكن فيه أثر غيره بخلاف ما لو غاب عنه قبل جرحه ثم وجده مجروحا ميتا فإنه يحرم؛ وإن نضح (الكلب بدمه.
ولو وجدت شاة مذبوحة ولم يدر من ذبحها فإن كان أهل البلد مسلمين فقط أو كانوا أغلب حلَّت، وإن كان المجوس أكثر أو استويا حرمت، لأن الأصل التحريم حينئذ، ولم يعارضه أقوى منه، وهذا مبني على أنَّ ذبيحة المجوس لا تحل، والصحيح الحل إن كانوا يعطون الجزية.
1 - في ابن حجر (وإن تضمَّخ) انظر: الفتح المبين بشرح الأربعين لابن حجر الهيتمي ص: 236) 2 - شرح النيل للقطب اطفيش (95/ 17 فما بعدها ط م. جدة. وانظر: الفتح المبين بشرح الأربعين لابن حجر الهيتمي أحمد بن محمد بن علي السعدي الأنصاري، شهاب الدين شيخ الإسلام، أبو العباس المتوفى: 974 هـ / ص 234. فما بعدها. الناشر: دار المنهاج جدة - المملكة العربية السعودية الطبعة: الأولى، 1428 هـ - 2008 م