العنوان
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤334
والعفة وهم مع ذلك يخلطون الحابل بالنابل والغث بالسمين فيتولون المجرمين ويدعون لهم ويمجدونهم حتى سرى في العامة ذلك وكأنهم لا يعرفون ما يسمى
بولاية المحق والبراءة من المبطل فإنا لله وإنا إليه راجعون اللهم لطفك بنا.
هذا وما كان العلماء العاملون ولا المؤمنون المخلصون يركعون لأهل الفسق والضلال ويدعون لهم في المحافل والمنابر ويتزلفون إليهم لأجل فتات الدنيا الفانية وبيع الآخرة الباقية، بل كانوا يردون عليهم بدعهم ولا يخافون لومة لائم فلما تعفنت القلوب ومرضت النفوس واختلط الحابل بالنابل والغث بالسمين انقلبت الموازين وبيع الدين بالدنيا، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
ومن سيرة أبي بلال مرداس بن حدير به
وكان أبو بلال ملازما للإمام جابر بن زيد حتى قيل: إنه ما كان يصبر على فراقه فقد كان من تشوقه إليه أنه يخرج من عند جابر بعد العشاء ويأتيه قبل صلاة الصبح فيقول له جابر لقد شَقَقْتَ على نفسك فيرد عليه أبو بلال والله لقد طال ما همت نفسي بلقاك شوقا إليك حتى أتيتك. وهذا يبين مدى الصلة الفكرية والروحية التي كانت تربط أبا بلال بالإمام جابر ويذكر مؤرخو الإباضية أن أبا بلال كان لا يبرم أمرا إلا بمشورة الإمام
جابر.
وعندما تولى عبيد الله بن زياد إمارة العراق سنة 55 للهجرة اتبع سياسة جديدة مختلفة عن سياسة والده تجاه القعدة فاشتد في طلب الخوارج واستعمل القسوة مع كل المعارضين سواء كانوا من القعدة أو من الخوارج ورفض الشفاعة في أي واحد منهم
ورغم كل هذا كان أبو بلال يقول كلمة الحق ولم يخش في الله لومة لائم.