العنوان في الكلام على عدم سماع الدعوى بمرور الزمان زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

العنوان

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

بالولدين وكان الكبير ابن عشر سنين والصغير ابن ثمان وفي اسمهما خلاف فقيل الحسن والحسين وقيل عبد الرحمن وقُثَم بضم القاف وفتح الثاء المثلثة ثم ميم فلما حضرا إلى بسر أمر بقتلهما فقالا له يا عم وما ذنبنا؟ فقال الخبيث ذكوا ابني أخي فاخرجا إلى باب المصرع وذبحا، وقتل عمرو بن أراكة الثالث، وقتل اثنين وسبعين من الأبناء كانوا قد شفعوا إليه في الطفلين فحصل للأبناء في ذلك ما قال من سل سيف البغي ضرب به ومن أعان ظالما أغري به فإنهم أعانوا بسرا

على ظلمه.

وكان بشر يقال له بسر بن أرطأة العامري نسبة إلى عامر بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك؛ أول جبار دخل اليمن وعسف أهله، واستحل الحرام ولاقى من ذلك قتل الشهيدين كثيرا، وقد قتل من ذلك أمما لا تحصر، وعاث في اليمن حتى بلغ البحر بحر عدن، وقبر الطفلين مشهور بصنعاء، في مسجد يعرف بمسجد الشهيدين يزار ويستنجح من الله فيه الحاجات ولما بلغ عليا كرم الله وجهه دخول بسر اليمن جهز ألفي فارس من الكوفة ومثلها من البصرة وجعل على الجميع جارية بن قدامة السعدي، وأمره بدخول اليمن ومتابعة بسر حيث كان ومطالبته بما أحدث في اليمن من قتل أو فساد، فلما دخل جارية اليمن هرب بسر وتفرق أصحابه، ثم إن جماعة من اليمن وغيره كانوا قد وافقوا بشرا على رأيه فلزمهم ونكل بهم وقتل من استحق القتل منهم ثم عاد مكة فحين دخلها بلغه موت علي كرم الله .. "

وقد استمر أصحابنا أهل الحق والاستقامة على القيام بالعدل والصدع بكلمة الحق لا يخافون في الله لومة لائم حتى مضت قرون عديدة وسنون مديدة فظهر فيهم من يتسمون بالعلم والنزاهة ويظهرون الشعارات التي ترفرف بالنزاهة

1 - الكندي السلوك في طبقات العلماء والملوك ج 1 ص 173.