العنوان
الجزء ١ · صفحة ٤٣43
الشرط الثالث: ألا يكذبها الواقع فلو ادَّعى على شخص أنه سرق عليه منذ عشرين سنة، وعُمْرُ هذا المدعى عليه سبع عشرة سنة، فإن الدعوى لا تصح؛ لأننا لو سمعناها لكان معنى ذلك أننا حكمنا على هذا الإنسان بأنه سرق قبل أن يولد بثلاث سنين، وهذا شيء مستحيل فالدعوى إن قرن بها ما يكذبها لم تسمع ولا تصح.
وكذلك العكس؛ فلو ادَّعى أنه سرقه منذ ثلاثين سنة، وعمر المدعي أقل من ذلك، لا تسمع الدعوى.
هذا من جهة ومن جهة ثانية أنه يدعي عليه الفسق وموجب الحد، والدعوى الحدية إن مضى عليها الزمن لا تسمع، كما هو معلوم في محله فراجعه من تقادم الدعوى الحدية من تطبيقات القواعد للباحث. من "الفرع الخامس تقادم الدعوى الحدية ص 291 من الجزء الثاني.
الشرط الرابع ذكر سبب الاستحقاق إن كان يدعي أيلولة المدعى به من غيره؛ على الأصح؛ فلا تصح الدعوى بدون ذكر السبب، فلو ادَّعى الإرث، وقال: أنا وارث هذا الرجل الميت، سئل عن صلته به، وبَيَّنَ باتصال النسب بينهما، فإن لم يبين لم تصح الدعوى، فلا تسمع دعواه
أما في القانون الوضعي فنجد أنَّ قانون الإجراءات المدنية والتجارية العماني قد بين شروط قبول الدعوى؛ أي إجراءات رفعها، فالمادة (3) من القانون المذكور تنص على أنه لا يقبل أي طلب أو دفع لا يكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة ومشروعة يقرها القانون، ومع ذلك تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق، أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه"
والمصلحة هي مناط الدعوى، فلا دعوى بلا مصلحة، وهي الحاجة إلى الحماية القضائية متى ما وقع اعتداء على الحق المراد حمايته.