العنوان
الجزء ١ · صفحة ٤٧47
محل سماع الدعوى
سماع الدعوى - في عرف الفقهاء - لا يكون إلا من القاضي أو ممن يقوم مقامه. وهم يريدون بهذا السّماع أمرين متتاليين:
الأمر الأوّل: الإنصات والإصغاء إليها لاستيعابها وإدراك خفاياها عند رفعها إليه من المدعي أو وكيله حيث نصوا على أنّ السّماع هنا يجب أن يكون كاملاً شاملاً محصلاً للفهم الصحيح؛ الذي أمر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في كثير من الأحاديث الواردة في ذلك، منها قوله لعلي كرم الله وجهه … إِنَّ النَّاسَ سَيَتَقَاصَوْنَ إِلَيْكَ، فَإِذَا أَتَاكَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِ لِوَاحِدٍ حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ الْآخَرِ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ تَعْلَمَ لِمَنْ الْحَقُّ ""
وقوله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ
6
ورد هذا الحديث بعدة ألفاظ منها هذا النص المزبور أخرجه ابن حبان في كتاب القضاء ذكر أدب القاضي، 451/ 11 ح 5065. وأحمد 150/ 1، ح 1286، والهيثمي في مورد الضمان والمتقي الهندي في الكنز. وبلفظ: "عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تقاضيا إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر فسوف ترى كيف تقضي. قال علي: فما زلت بعد قاضيا" أخرجه البيهقي 137/ 10 20256 والترمذي،618/ 3، ح 1331 وقال: حديث حسن. وأحمد 143/ 1 ح 1210، والبيهقي 137/ 10 ح 20256. وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق ابْنِ عَبَّاسٍ بلفظ: قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلِيَّا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: عَلّمْهُمْ الشَّرَائِعَ، وَاقْضِ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ، فَدَفَعَ فِي صَدْرِهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ اهْدِهِ لِلْقَضَاءِ. " المستدرك 99/ 4 ح 7003. وقال: صحيح
على شرط الشيخين.
-1