ثلاثون درسا في رمضان عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

ثلاثون درسا في رمضان

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

إن رمضان فرصة للتوبة والرجوع إلى الله تعالى، فهو شهر تفتح فيه أبواب الجنان

، وتغلق فيه أبواب النيران، وتصفّد الشياطين، وكلُّ ذلك لكثرة المنيبين إلى الله والعائدين إليه، فلا يدع المسلم هذه الفرصة تفوته، ففيها مغانم وأجور، وجوائز معدة لمن فاز في سيّد الشهور، قال صلى الله عليه وسلم: " رغم أنف من أدركه رمضان فلم يغفر

له".

إن للتوبة شروطا لابد من توافرها حتى يكون العبد التائب صادقا عند الله

1. الإخلاص:

وهي

:

وذلك شرط في كل الأعمال، قال تعالى: " وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (1) ". فيجب أن تكون هذه التوبة الله، لا تشوبها شائبة، أو يداخلها مقصد دنيوي 2. الندم والحزن:

وذلك أن يندم التائب على ما فرّط من ذنب، وأن يحزن لما اقترف من خطيئة. وفي الحديث الشريف: " الندم توبة ".

الإقلاع عن المعصية فورا

إذ لا يصح

أن

يتوب بلسانه ويبقى هو في وَحَل المعصية ملازما لها، فإذا كان

كذلك فإن توبته كاذبة

4. العزم على عدم العودة إلى الذنب

وهذا شرط مهم، يقتضي

أن لا يعود التائب إلى فعل المعاصي يوماً ما،

فالإقلاع التام المصحوب بعزم قوي على عدم العودة كما لا يعود اللبن إلى الضرع

هذا هو الواجب الحتمي على تائب صادق ومخلص

1) سورة التوبة، آية 31.

128