ثلاثون درسا في رمضان
الجزء ١ · صفحة ١٢٧هذا تصوير دقيق فيه تقريب للأذهان، ورسم لصورة لا تنمحي، بل تبقى آثارها عالقة في قلب من ألقى السمع وهو شهيد، تبرز هذه القصة حاجة الإنسان إلى التوبة، ومحبة الله للتائب، فالإنسان معرّض للخطأ، إذ ليس هو معصوم، لكن الخطأ الأكبر التمادي في الذنب والتهاون في الإقلاع عنه، وعدم المبادرة إلى التوبة:" وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (1) "
وبادرن بالتوبة النصوح
لا تحتقر شيئا من المآثم
حتى احتضار وانتزاع الروح
وإنما الأعمال بالخواتم
وفي الحديث القدسي:" يا عبادي إنكم تذنبون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم "، ومهما عظم الذنب فالله عزوجل يغفره ويعفو عنه ألا تقرأ قول الحق سبحانه: " إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً (2) ".
واسمع إلى ندائه اللطيف في قوله الشريف: قل يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ"
(3)
وفي الحديث القدسي: " يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني إلا غفرت لك على
ما كان منك ولا أبالي ".
1) سورة آل عمران، آية 135.
) سورة النساء، آية 48. 3) سورة الزمر، آية 53.
127