ثلاثون درسا في رمضان عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

ثلاثون درسا في رمضان

الجزء ١ · صفحة ١٣١

الدرس التاسع والعشرون

" ماذا بعد رمضان

11

الحمد لله المعبود في كل وقت وآن، والصلاة والسلام على المبعوث للخلق من إنس وجان، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان وبعد: فأيها الأحبة في الله، هذا شهر رمضان أزف على الرحيل، وآذن بالذهاب ولم إلا القليل، فطوبى لعبد شمر فيه عن ساعد الجدّ، وبذل الطاقة والوسع في العبادة وصدق العهد، ألا فليشكر المولى على توفيقه، وليحمده على فضله وعطائه ونواله.

يبق منه

" وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ (1)، فمن أدى الصيام والقيام وثابر على صنوف الطاعة فذلك عنوان السعادة، وله من الله الأجر وزيادة.

ومن

أضاعه وفرّط فيه فليتدارك نفسه قبل الفوات، وليصلحها قبل أن يصبح في عداد الأموات، ويعرض على ربِّ الأرض والسموات:" يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (2) "، " لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ أَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (3) "

إنَّ الإستقامة على الطاعة من أهم الأمور وأعظمها، كيف لا؟!، والله يخاطب نبيه وحبيبه محمد بقوله: " فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) "، وهو القويم في أعماله، المستقيم في سلوكه وأقواله، من لازم

الإستقامة أمن يوم القيامة، قال تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا

) سورة النحل، آية 53.) سورة الشعراء، آية 105) سورة الشعراء، آية 88 4) سورة هود، آية 112.

131