ثلاثون درسا في رمضان عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

ثلاثون درسا في رمضان

الجزء ١ · صفحة ١٥

وأما الثالثة: فإن رائحة أفواههم حين يمسون تكون أطيب عند الله من ريح

المسك.

وأما الرابعة: فإن الله يأمر جنته فيقول لها: تزيني لعبادي الصائمين، يوشك أن يستريحوا من تعب الدنيا إلى دار وكرامتي وأمّا الخامسة: فإنه إذا كان آخر ليلة منه غفر الله لهم جميعاً، فإن العمال يعملون فإذا انتهوا من أعمالهم وفوا أجورهم ".

فانظروا رحمكم الله إلى هذه الجوائز العظيمة، التي لا تنتهي صلاحيتها، ولا تزال جدتها، ولا تغيّرها الأيام، لأنها ليست كجوائز الدنيا التي تعرض في وسائل الإعلام للمسابقات الرمضانية وغيرها، فهذه فرحتها عابرة، والابتهاج بها محدود، وتلك قلوب أصحابها بالبشرى عامرة.

الجائزة الأولى فيها نظرة رحمة وقرب ومغفرة من الله وعل

والثانية فيها استغفار للصائم من الملائكة وهم عباد مكرمون، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وهم صنف مقرَّب من الحق سبحانه، فدعاؤهم

مستجاب، وطلبهم موفّى. والجائزة الثالثة هي آخر: " لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ". لأن تغيّر رائحة الفم سببه خلو المعدة من الطعام والشراب وهو ناشئ عن عبادة، فلذا كانت تلك الرائحة محبوبة عند الله، وإن كانت مستقذرة عن الناس، وهكذا كلما نشأ شيء عن عبادة الله وطاعته فهو محبوب عنده، انظروا إلى دم الشهيد الذي قاتل من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى، ذلك الدم

بيان منزلة أثر تغيّر الفم من الصوم، وهو ما ورد في حديث

15