ثلاثون درسا في رمضان عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

ثلاثون درسا في رمضان

الجزء ١ · صفحة ٢٤

فيمتاز شهر رمضان على غيره من الشهور العربية بعدة خصائص، جعلت له في نفوس المسلمين مكانة عظيمة، ومنزلة جليلة، ومن أجل هذا يستقبلونه كل عام

بمزيد من الاهتمام والحفاوة والتقدير، ومن خصائص هذا الشهر: 1. أنَّ الله اختاره لإنزال القرآن الكريم فيه، قال تعالى:" شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ (1) "، فقد نزلت الآية الأولى في ليلة القدر من هذا الشهر على رسوله وهو يتعبد في غار حراء بعيداً قريش ومفاسدهم وخرافاتهم، نزل عليه قول الحق سبحانه: " إِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (2) "

(2)

عن جاهليّة

فرمضان هو الشهر الذي وضعت فيه اللبناتُ الأولى للدستور الإلهي الذي " لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (3) "، أراد الله به أن يرحم أهل الأرض، وأن يخرجهم به من ظلمات الجهل والخرافات إلى نور المعرفة والحق والتوحيد الخالص الذي لا شبهة فيه ولا شائبة، أراد الله أن يكون هذا القرآن هو المرشد لهذه الأمة بنظامه الهادئ الهادف فينير حياتها الدنيوية، ويحقق به لها

النجاة الأخروية.

نعم … نزل القرآن الكريم في هذا الشهر يحفظ على الإنسان إنسانيته، وينفي عنه كل ماران على هذا الوجود من عوج وانحراف بسبب التقليد الأعمى، وجمود الفكر وسيطرة الخرافات، وانتشار الدجل والأوهام، من أجل هذا كان رمضان مناسبة طيبة للقيام بواجب شكر الله و على نعمة إنزال القرآن، نعمة الهداية

1) سورة البقرة، آية 185

) سورة العلق، آية 4.

3) سورة فصلت، آية 42.

24