ثلاثون درسا في رمضان عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

ثلاثون درسا في رمضان

الجزء ١ · صفحة ٢٥

والنور، نعمة تصحيح مسار الحياة على الأرض بعدما أصابها الاضطراب والإعوجاج والانحراف، واختلاط الحق بالباطل، كيف جاء هذا الشكر؟ إنه جاء في عبادة أحب العبادات إلى الحق سبحانه، وهي عبادة الصوم التي أضافها إليه تشريفاً وتكريما لها، جاء في الحديث القدسي: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يترك طعامه وشرابه من أجلي

عظيمة من

2. ومن خصائص رمضان أيضا أنَّ رسول الله سن لأمَّته قيام لياليه، وإحياءها بالصلاة وتلاوة القرآن، ورغب في ذلك وجعله كفَّارة لما تقدم من الذنوب، وقد قال: " من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه ".

والمراد بالذنب هنا هو: صغائر الذنوب، قال تعالى: " إِنْ تَحْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (1)، فرمضان من الحسنات التي تذهب السيئات، والمراد بقيام رمضان في الحديث هو: صلاة التراويح، وعدد ركعاتها ثمان، فقد ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "ما كان يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثمَّ يصلي أربعا ولا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثمَّ يصلي ثلاثاً " والمراد بهنَّ الوتر هكذا السنة في صلاة التراويح، وما زيد عليها من الركعات فهو استحباب وفي ذلك الفضل، فالصلاة خير موضوع من شاء فليكثر ومن شاء فليقلل، والتزام السنَّة فيما ورد عنه الا الله هو الأولى، وبعد ذلك يمكن

للإنسان أن يصلي وحده في بيته أو في المسجد ما شاء

1) سورة النساء، آية 31.

25