ثلاثون درسا في رمضان
الجزء ١ · صفحة ٣روي سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم من شعبان فقال: " يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر جعل الله صيام نهاره فريضة، وقيام ليلة تطوّعا، من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدّى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزاد فيه رزق المؤمن، من فطّر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه وعتقا لرقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء، قالوا: يا رسول الله، ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم، فقال صلى الله عليه وسلم: " يعطى الله هذا الثواب من فطر صائما على تمرة، أو على شربة ماء، أو مذقة لبن، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، واستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لاغناء بكم عنهما، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم، فشهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه، وأما الخصلتان اللتان لاغناء بكم عنهما، فتسألونه الجنة وتعوذون به من النار
"1
"
) رواه ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي وابن حبّان)
خطبة عظيمة، في كلمات موجزة بليغة، تحمل في طياتها معاني سامية، ودلائل خير كثير
فيها بيان فضل هذا الشهر المبارك، وما يحمله من مزايا وخصال، وأجر وثواب لمن حرص على مواطن الخير فيه، وتتبعها وتحلّى بها، فهي منتشرة في كل أيامه ولياليه، تتنوّع جوائزها بين الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وذلك أغلى ما ينشده المؤمن من عبادته وطاعته وتقربه إلى المولى عزّوجل، إنه الدخول في رحمة الله، والفرار من عقوبته وغضبه، والعياذ بالله.