ثلاثون درسا في رمضان عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

ثلاثون درسا في رمضان

الجزء ١ · صفحة ٣٠

وقال: " تَتَجَافَى جُنُوهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَما رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (1) "

كل هذا الثناء الواسع والمدح الجليل والشهادة العظيمة من الله وعمل لعباده المجتهدين في طاعته، المتعلقين بحبّه، المخلصين له، لم تشغلهم الدنيا بزهرتها، ولم تلههم بزخرفها عن ذكره وشكره، رهبان بالليل أسود بالنهار، أنضاء عبادة

وأطلاح سهر، إذا مرّ أحدهم بآية فيها ذكر الجنة بكي شوقا إليها، وإذا مرّ

أحدهم بآية فيها ذكر النار شهق شهقة كأنَّ زفير جهنم بين أذنيه

نامت الأعين إلا مقلة

وقال آخر:

تذرف الدمع وترعى مضجعك

عباد ليل إذا جنّ الظلام بهم كم عابد دمعه في الخد أجراء

وقال: " أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ".

ويقول: " أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلّوا بالليل والناس نيام

، تدخلوا جنة ربكم بسلام ".

روي أنَّ الحسن بن صالح الكوفي العابد الزاهد قام الليل بـ " عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ فغشي عليه فلم يختمها إلى الفجر، وباع جارية له إلى قوم فنامت ليلتها الأولى معهم. فلما انتصف الليل قامت فتوضأت فنادت: الصلاة يا قوم، الصلاة يا قوم، فقام أهل الدار فزعين، قالوا: ما شأنك أطلع الفجر؟ فقالت: ويحكم، أما تصلون إلا الفريضة؟!، فرجعت إلى الحسن تبكي، وتقول: ردّني، أخاف أن

أكسد، لقد بعتني لقوم سوء، لا يصلون إلا الفريضة

"

1) سورة السجدة، آية 16.