ثلاثون درسا في رمضان عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

ثلاثون درسا في رمضان

الجزء ١ · صفحة ٣٥

من المعلوم أن حوائج الناس وأمورهم ما هي ضرورية أو حاجيّة أو تحسينية،

فالضرورية ما تحفظ الضرورات الخمس من دين وعقل ونسل ونفس ومال

والحاجيات هي التي تختل الحياة بفقدها، إذ يترتب على فقدها أن يقع الناس في

6

الضيق والمشقة، كالرخص المخففة لها من إفطار للمريض والمسافر وقصر الصلاة وغير ذلك

والتحسينات أو الكماليات

هي

الأخذ بما يليق من محاسن العادات التي تألفها

العقول الراجحة، وكذلك تجنب الأحوال المدنسات.

فهذه

هي

مقاصد الشريعة تتمثل في كل حسن حميد، وتظهر في كل فعل رشيد،

وتبرز في كل قول سديد

فعلى المسلم وهو في الشهر الكريم خصوصاً أن يبتعد عن ظاهرة الإسراف في كل شيء، وأن يكون معتدلا في أموره، سويّا في أحواله، غير مفتون بزهرة الحياة الدنيا ومتعها ولذاتها، وليجعلها وسيلة لا غاية قال تعالى:" وابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (1) "

واجعل نصب عينيك أيضا قوله تعالى:" إعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَهُوَ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرُ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَراً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (2) "

جعلني الله وإياكم من المقبولين عنده، وجنبنا ما يسخطه ويلهيه عن عبادته

وذكره.

) سورة القصص، آية 77

2) سورة الحديد، آية 20.

35