ثلاثون درسا في رمضان
الجزء ١ · صفحة ٣٧فإنَّ للفطور في رمضان آدابا وسننا وأحكاما ينبغي على الصائم التحلي بها، والتمسك بأحكامها، لكي ينال الثواب والأجر من الله ل، فكل عمل يعمله المرء، أو اجتناب لنهي فإنما هو مقيد بأحكام شرع الله: " قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (1) ". فمن أحكام الفطور الإلتزام بوقته، فقد روى عاصم بن عمر بن الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا جاء الليل من ها هنا، وذهب النهار
الخطاب. رضي
من
ها
هنا وغابت الشمس فقد أفطر الصائم "، وفي رواية: " أكل أو لم يأكل ". فالفطور يتحقق بدخول الليل من المشرق وخروج النهار من المغرب، وذلك إذا غربت الشمس، فحينئذ يكون الصائم في حكم المفطر، سواء أكل أو لم يأكل، إذا كان الطعام أو الشراب غير حاضر معه، وإذا سافر من بلده على الطائرة قبل غروب الشمس بقليل واتجه إلى الغرب والشمس في الأفق فإنه لا يفطر حتى تغرب الشمس في المكان الذي هو فيه، ولا عبرة بالمكان الذي ارتحل
منه
•
ومن سنن الإفطار تعجيله، لما روى سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر"، وفي الحديث القدسي: " إن أحبّ عبادي إلي أعجلهم فطرا "، وقد روت أمّ المؤمنين عائشة وأبو هريرة ـ رضي الله عنهما. قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يزال هذا الدين ظاهرا ما عجّل الناس الفطر، لأنَّ اليهود والنصارى
يؤخرون
ففي هذه الحديث سنيّة تعجيل الإفطار، وسنيّة المخالفة لما عليه غير المسلمين، فيما يتعلق بالعبادة والسلوك، فهو يريد الله ولأمته الإستقلالية والعزة، وعدم
1) سورة الأنعام، آية 162.
37