ثلاثون درسا في رمضان
الجزء ١ · صفحة ٤٦الحمد لله القائل: " إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (1) "،
وصلاة وسلاماً على الحبيب المصطفى والنبي المجتبى محمد وعلى آله والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
وصحبه
فالإنسان بجوارحه مسخّر لعبادة الله، ومسئول عن هذه الجوارح فيم
استخدمها؟.
وفيم كان يستعملها قال تعالى: " إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ
مَسْئُولًا "
وهي تنادي الإنسان: إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا، وفي الحديث الشريف: " ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا
فسدت فسد الجسد كله، ألا
وهي
القلب "، وجوارح الإنسان تشهد عليه يوم القيامة قال تعالى: " يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
" (2)
والقلب عظلة مهمة في الإنسان، يكمن فيه اتجاهان: صحيح وسقيم، وتتصارع فيه الأهواء فيغلب عليها المرء بالإستعانة بالله وبأخذ الأسباب، وتغلب عليه بإرخاء الزمام وترك القيادة فيميل إلى الخطوط الحمراء، ويتجاوز إلى الممنوع، ومن دعائه صلى الله عليه وسلم: " اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك "، وللقلب صيام كغيره
من الجوارح
صيام العارفين له حنين إلى الرحمن رب العارفينا
) سورة الإسراء، آية 36.
2) سورة النور، آية 24.
46