ثلاثون درسا في رمضان عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

ثلاثون درسا في رمضان

الجزء ١ · صفحة ٤٧

تصوم قلوبهم في كل وقت وبالأسحار هم يستغفرونا

فهداية القلب أساس كل هداية، ومبدأ كل توفيق، وأصل كل عمل، ورأس كل فعل، قال تعالى: " وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (1) "، فبالقلب يذكر الإنسان ويتعظ: " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (2) "، والله قد نعى على أصحاب القلوب الغافلة المريضة فقال: " في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا (3) "، وقال: " أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبِ أَقْفَالُها (4) "، وقال أيضا عنهم: " وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (5) "، " وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي أَذَانِنَا وَقْرٌ (6) " إنَّ صيام قلب المؤمن هو تفريغه وتنقيته من المواد الفاسدة من شرك مهلك، ورياء محبط، واعتقاد باطل، ووساوس سيئة، ونوايا خبيثة، وخطرات مهلكة فالشرك بالله أعظم الكبائر وأخطرها وهو من الموبقات المهلكات والعياذ بالله، قال تعالى: " إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ والرياء هو الشرك الأصغر، ذلك لأنَّ المرائي في عبادته يحبّ أن يطلع عليه غيره من الناس فينال منه الثناء والمدح، فبهذا يكون أدخل شريكاً مع الله، لأن العبادة يجب أن تكون خالصة له وهو يثيب عليها، وفي الحديث الشريف: " الرياء يحبط

العمل كما يحبطه الشرك "، ولذلك سمي الرياء بالشرك الأصغر

وقلب المؤمن يصوم أيضا عن:

II (V)

) سورة التغابن آية 11.) سورة ق، آية 37.) سورة البقرة، آية 10. 4) سورة محمد، آية 24.

) سورة البقرة، آية 88

) سورة فصلت، آية … 7) سورة النساء، آية 48.

47