ثلاثون درسا في رمضان
الجزء ١ · صفحة ٦٥وفي المقابل هناك قوم م أعد الله لهم عذابه لتعطيل جوارحهم عما يجب عليهم استعمالها فيه قال تعالى: " وَلَقَدْ ذَرَأْنَا جَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِمَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِمَا وَلَهُمْ أَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِمَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (1) ".
ولو كانوا سمعوا الحق كما ينبغي لعمرت قلوبهم بالإيمان، وازدهرت بالطاعة والإذعان، قال تعالى: " وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (2))
إن سماع قول الحق تخشع له القلوب، وتهوى إليه الأفئدة، فهذا نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه سمع امرأة عجوز في المدينة حين مروره بإحدى طرقها سمع المرأة تقرأ: " هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَة (3) " " وهي تردّدها وتبكي،، فأخذ يسمع
لقراءتها ويردد: " نعم أتاني نعم أتاني
"1
فالمؤمن هكذا دأبه قول الحق، واستماع الحق، والعمل بالحق، والسير في طريق الحق والصدق والعدل، والمؤمن بعيد عن اللغو والفحشاء في كلامه وكذلك يجنّب
نفسه
عن استماعه
وإذا سمع من يطعن في المؤمنين دافع عنهم بالحكمة والموعظة الحسنة، وإن لم يستطع أعرض عن الطاعنين قال: " من ردّ عن عرض أخيه ردّ الله عن وجهه
النار يوم القيامة
"
1) سورة الأعراف آية 179.
) سورة التوبة، آية 124. 3) سورة الغاشية، آية 1.