ثلاثون درسا في رمضان عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

ثلاثون درسا في رمضان

الجزء ١ · صفحة ٧٨

وما لقيه النبي في الطائف من سخرية وإيذاء، وكذلك ما لقيته الدعوة من حرب إعلامية ونفسية تبثّ في موسم الحج مع الوفود القادمة إلى مكة ووشاية مع النجاشي في الحبشة.

ومن حرب اقتصادية تتمثل في المقاطعة بشعب بني عامر وتعليق صحيفة القطيعة ومصادرة أموال المهاجرين في مكة، ذلك كان سبباً في الإذن بالدفاع عن النفس والمال والدعوة

والمرحلة الأولى لم يؤذن فيها بالقتال لأنها مرحلة إعداد وتربية للفرد المسلم، ولأن الدعوة الإسلامية تبدأ بالحكمة والموعظة الحسنة، ثم إن هناك حذر من وقوع القتال بين الأسرة الواحدة، بين الإبن وأبيه والأخ وأخيه، ولكن بعد استنفاذ جميع الوسائل التي يمكن أن تشق الدعوة الإسلامية طريقها بأمان، ويعيش المسلمون وهم يمارسون شعائرهم باطمئنان أذن الله بالقتال، قال تعالى: " أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (1) ".

هذه مقدمة نجعلها مدخلا لقصة أحداث الغزوة التي وقعت في السنة الثانية من الهجرة، وكان سببها أن النبي بلغه أن أبا سفيان قد توجه من الشام إلى مكة بعير قريش، فدعا أصحابه إلى الخروج إليه لأخذ العير، لأن قريشا حرب لرسول الله الله وأصحابه ليس فيما بينهم عهد، وقد أخرجوهم من ديارهم وأموالهم وقاموا ضد دعوتهم دعوة الحق، فكانوا مستحقين لما أراد النبي الله وأصحابه بعيرهم فخرج النبي وأصحابه في ثلثمائة وبضعة عشر رجلاً على فرسين وسبعين بعيراً يتعاقبونها، منهم سبعون رجلاً من المهاجرين، والباقون من الأنصار يقصدون العير لا يريدون الحرب، ولكن الله جمع بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ليقضي الله أمرا كان أمراكان

1) سورة الحج، آية 39.

YA