ثلاثون درسا في رمضان
الجزء ١ · صفحة ٧٩مفعولاً ويتم ما أراد، فإن أبا سفيانَ عَلمَ بهم فبعث صارخاً على قريش يستنجدهم ليحموا عيرهم وترك الطريق المعتادة وسلك ساحل البحر فنجا.
أما قريش فإنه لما جاءهم الصارجُ خرجوا بأشرافهم عن بكرة أبيهم في نحو ألف رجل معهم مئة فرس وسبعمائة بعير بَطَرًا) وَرِثَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (1)) ومعهم القيان يغنين بهجاء المسلمين، فلما علم أبو سفيان (1) بخروجهم بعث إليهم يخبرهم بنجاته، ويشير عليهم بالرجوع وعدم الحرب فأبوا ذلك وقال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نبلغ بدراً ونقيم فيه ثلاثاً، ننحر الجزور، ونطعم الطعام، ونسقي الخمر، وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدا أما رسول الله الا الله له فإنه لما علم بخروج قريش جمع من معه من الصحابة فاستشارهم وقال: إن الله قد وعدني إحدى الطائفتين إما العير أو الجيش، فقام المقداد بن الأسود وكان من المهاجرين وقال: يا رسول الله إمض لما أمرك الله وعمل فوالله لا نقول كما قالت بنو اسرائيل لموسى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (2)) ولكن نقاتل عن يمينك وعن شمالك ومن بين يديك ومن خلفك، وقام سعد بن معاذ الأنصاري سيد الأوس فقال: يا رسول الله لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقا عليها أن لا تنصرك إلا في ديارهم، وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم فاظعن حيث شئت، وصل حبل من شئت، واقطع حبل من شئت، خذ من أموالنا ما شئت، واعطنا منها ما شئت، وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت، وما أمرت فيه من أمر فأمرنا فيه تبع لأمرك، فو الله لئن سرت بنا حتى تبلغ البرك من غمدان النسيرنَّ معك، ولئن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لنخوضنه معك، وما نكره أن تكون تلقى العدو بنا غداً، فإننا لصُبر عند الحرب، صدق عند
) سورة الأنفال، آية 47 2) سورة المائدة، آية 24
79