ثلاثون درسا في رمضان عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

ثلاثون درسا في رمضان

الجزء ١ · صفحة ٩١

الدرس الحادي والعشرون

" ليلة القدر "

الحمد لله الذي فضل ليلة القدر على سائر الليالي وجعلها مباركة، والصلاة والسلام على الصائم القائم الذاكر الشاكر، سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله الأبرار وصحابته الأخيار والتابعين لهم مدى الليل والنهار وبعد:

فأيها الأحبة في الله، لماذا صار رمضان عظيما منزلته رفيعة ودرجته كبيرة؟، إنه لمزاياه الواسعة، وعطاياه الجامعة، ومن أعظم ما يتماز به كون ليلة القدر فيه، ليلة ذات شرف وأجر، ومكانة وقدر.

وهي

قال تعالى: " إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (1) "

سميت بهذا الاسم لعلو قدرها وعظم شأنها

وقيل: إن الله يقدّر فيها أمور خلقه من حياة وموت ورزق.

وقيل: إنَّ الأرض تضيق تلك الليلة من كثرة الملائكة ومنه قوله تعالى: " وَأَمَّا إِذَا مَا

ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ (2) ".

وقيل: إن الله وعمل يقدر فيها المنهج الذي يسير عليه المصطفى في دعوته قال تعالى في حق هذه الليلة: " حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (3) "، وُصِفَتْ بأنها ذات قدر وشرف ورفعة، وبأنها مباركة، وبأنها سلام على المؤمنين ويضاعف فيها الأجر قال له: " من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما

تقدم من ذنبه

"

1) سورة القدر، آية 2.

) سورة الفجر، آية 16.

3) سورة الدخان، آية 5.

91