ثلاثون درسا في رمضان عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

ثلاثون درسا في رمضان

الجزء ١ · صفحة ٩٩

الدرس الثالث والعشرون

" فتح مكة "

الحمد لله الذي فتح بالفتح على الإسلام أبوابه، ونصر محمداً وأصحابه، فدخل الناس في دين الله أفواجا، استناروا بهديه طريقا ومنهاجا، صلى الله وسلم وبارك

على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد: فأيها الإخوة الكرام هذا شهر رمضان المبارك شهر الإنتصارات والفتوحات الإسلامية، فمن ذكريات هذا الشهر فتح مكة المكرمة في السنة الثامنة من الهجرة، كان فتحا مباركا تطهرت مكة فيه من الوثنيات والشركيّات، فكسرت الأصنام، وارتفعت كلمة التوحيد وشعار الإسلام، ودخل الناس في دين الله أفواجا، فلله الحمد والمنة ويحسن بنا أن نعرف كيف كان هذا الفتح والنصر وما أسبابه؟، حتى نأخذ بها ونجعلها منهجاً إن ابتغينا العزة والنصر قال تعالى: " وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ

(1) "

يَنْصُرُهُ (1).

إنه لما تم الصلح بين النبي وبين قريش في الحديبية في السنة السادسة كان مَنْ أحَبَّ أن يدخل في عهد النبي لا لا لا لو فعل، ومَن أحبَّ أن يدخُل في عهد قريش فَعَلَ، فَدَخَلَتْ خُزَاعةُ في عهد النبي ودخلت بنو بكر في عهد قريش، وكان بين القبيلتين دماء في الجاهليَّة فانْتَهَزَتْ بنو بكر هذه الهدنَةَ فأغَارت على خزاعة وهم آمنون، وأَعَانَتْ قريش حُلَفَاءها بَني بكر بالرجال والسَّلاح سراً على خزاعة حلفاء

1) سورة الحج، آية 40.

99