ثلاثون درسا في رمضان
الجزء ١ · صفحة ١٠٠النبي، فقدم جماعة منهم على النبي فأَخْبَروه بما صَنَعَتْ بنو بكر وإعانة قريش لها، فقال النبي: " الأَمْنَعَنَّكُمْ مما أمنع نَفْسي منه ".
أمَّا قريش فسُقطَ في أيديهم ورَأَوْا أنهُمْ بفعلهم هذا نَقَضُوا عَهْدهم فأَرْسَلُوا أبَا سُفْيَانَ إلى رسول الله ليَشُدَّ الْعَقْدَ وَيَزِيدَ في المُدَّة، فكَلَّمَ النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يَرُدَّ عليه ثم أبَا بَكْر وعُمَرَ ليَشفَعَا له إلى الرسول الله الله، فلم يُفْلِحُ، ثم كَلَّمَ عَليَّ بنَ
زعيمهم
عني.
6
•
أبي طالب، فلم يُفلح أيضا، فقال له: ما تَرَى يا أبا الحسن قال: ما أرى شيئا يُغْني عنك ولكنَّكَ سَيِّدُ بني كنانة فَقُمْ فأجرْ بَين الناس قال: أما تَرَى ذلك مُغْنياً شيئا قال: لا والله ولكن ما أجدُ لك غيره ففَعَل أبو سفيان، ثم رَجَعَ إلى مكة فقالت له قريش: ما وَرَاءَكَ؟ قال: أَتَيْت محمداً فَكَلَّمْتُه فوَ الله ما رَدَّ عَلَيَّ شيئا، ثم أتيت ابن أبي قحافة وابن الخطاب فلم أجد خيراً، ثم أتيتُ عليًّا فأشار عَليَّ بشي صنعتُه، أجَرْتُ بينَ النَّاس، قالوا فهل أجاز ذلك مُحَمَّدُ؟ قال: لا، قالوا وَيْحَكَ، ما زاد الرَّجُلُ) يعْنُون عليَّا) أَنْ لَعِبَ بك وأما النبي فقد أمر أصحابه بالتَّجَهز للقتال، وأخبرهم بما يُريد واستَنْفَرَ مَنْ حوله من القبائل وقال: اللهم خُذ الأخبارَ والْعُيونَ عَنْ قريَش حتى نَبْغَتَها في بلادها، ثم خَرَجَ من المدينة بنحو عشرة آلاف مقاتل، وَوَلّى على المدينة عَبْدَ الله بنَ أمّ مَكْتُوم، ولما كانَ في أَثْنَاء الطريق لقيه في الجحْفَة عَمُّه العَبَّاسُ بأهله وعياله مهاجراً مسلماً، وفي مَكَان يسمَّى الأبواء لقيه ابن عَمّه أبو سفيان بن الحارث بن عبْد المُطَّلب وابنُ عَمَّته عبد الله بن أبي أمَيَّةَ، وكانا من أَشَدٌ أَعْدائِه فَأَسْلَمَا فَقَبل منهما، وقال في أبي سفيان: أرجو أنْ يكونَ خَلَفَا مِنْ حَمْزَةَ. ولما بلغ مكانا يسمَّى "مَرَّ الظَّهْرَان" قريباً من مكة أَمَرَ الْجَيْشَ فَأَوقَدُوا عَشَرَةَ آلاف نار، وجعل على الحرس عُمر بن الخطاب رضي
الله عنه
100