أنوار من القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٣٤الأب: هؤلاء المؤمنون الذين أمروا بعدم رفع الصوت في حضرة
الرسول لا اختبرهم علي الله فوجدهم متقين الله، محبين لرسوله، محترمين له، فكانوا يغضون ويخفضون أصواتهم في هذه المقامات مع الرسول الله، وفي هذا فضل كبير ومنة ونعمة، نعمة التقوى التي لا تتيسر لكل واحد. لهذا ذكرها الله أولاً، ثم ثنّى بالمغفرة والأجر العظيم.
انتبهوا، هذا تعبير القرآن!!
الابن: ما أجلَّ هذا المعنى، وما أذكاك يا أبي في هذه الملاحظة
الدقيقة
الأب: يقول الإمام الشيخ بيوض في هذا المعنى: أولئك أشار
إليهم بلفظ البعيد، تشريفاً لهم لأنهم في مقام عال، أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى، خلّص قلوبهم للتقوى،
ولم يترك فيها شائبة من العصيان أو المخالفة، فكانت قلوبهم
صافية خالصة، ليس فيها إلا التقوى
•
الأم: فالمغفرة أولاً، وهي محو الذنوب، والزحزحة عن النار ثم الأجر العظيم وهو الفوز بالجنة.
الابن: ويقول (سيد قطب) في هذا المعنى: فالتقوى هبة عظيمة، يختار الله لها القلوب بعد امتحان واختبار، وبعد تخليص وتمحيص، فلا يضعها في قلب إلا وقد تهيأ لها، وقد ثبت
أنه يستحقها، والذين يغضون أصواتهم عند رسول الله قد
34
-