ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ١٠٨أما من جهة المعاني المحسوسة، فيضرب الجيطالي مثلاً يستقيه من الإحياء لكنّ الغزالي قد أورده في مسألة فقهية، وهي ورع الصالحين من تناول صيد الكلب المعلم ليبين ضرورة أن تكون العبادة صحيحة لابد من شرط العلم، فيقول: «إن الكلب المعلم قتله للصيد ذكاة له وإباحة لأكله، وغير المعلم يجيف الصيد ويفسده فيحرم أكله، وكذلك العالم العامل إنما تصح عبادته بعلمه، والجاهل لا تصح عبادته لأنه عمل بالجهل» (1). ما يلفت الانتباه أن الجيطالي لم ينقل القول الذي ختم به الغزالي هذا الباب في الإحياء: وقال الزهري رحمه الله: العلم ذكر ولا تحبه إلا ذكر ان الرجال» (2)، ولعلّ مبرر الجيطالي في ذلك أن لا فصل في الإسلام بين ذكر وأنثى في تحصيل العلم وحبّه، وفي جبل نفوسة (مسقط رأسه) عالمات جليلات؛ كان الرّجال يرجعون إليهن في الفتوى وعند شدائد الأمور.
ارتأى الجيطالي أن يقوم بتفكيك نص الإحياء وإعادة إنتاجه مبوبا ومرتبا حسبما تقتضيه الطريقة التي انتهجها، حيث نجده إضافة إلى التبويب والترتيب المحكم؛ يطعم القناطر بأشعار و حكم انتقاها من كتب التزكية الأخرى، ويضيف أقوال وحكم علماء المذهب الإباضي.
قمت بتصويبه من أدب الدنيا والدين كما هو ظاهر أعلاه.
(1) قناطر الخيرات، مصدر سابق، ص 54.
(2) إحياء علوم الدين مصدر سابق، ص 08. صفة الصفوة، ج 1، مصدر سابق،
ص 377.
108