ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ١٠٧ثم يعقب الجيطالي: رواه الغزالي في كتابه (1)، وربما قال ذلك من باب أن العهدة على الراوي، وأن هذا الحديث ربما لم تستسغه خلفيته المذهبية، سيما إن لاحظنا أنّ الأحاديث الأخرى التي نقلها عن الغزالي لم يرفقها الجيطالي بهذا التنبيه.
وأما الآثار الواردة في فضل العلم نجد الجيطالي ينقل نصا مطوّلا من صفة الصفوة لابن الجوزي زيادة على ما أورده الغزالي في الإحياء بشكل مختصر، وفيه: قال كميل بن زياد، أخذ بيدي علي بن أبي طالب فأخرجني ناحية الجبانة، فلما أصحر تنفس الصعداء ثم قال لي: يا كميل، إن هذه القلوب أوعية فخيرها أو عاها للخير يا كميل احفظ مني ما أقول: لك الناس ثلاثة؛ عالم ربّاني، ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق .. (2) ثم يضيف من كتاب أدب الدنيا والدين، ما قاله يحيى بن خالد لابنه: يا بني عليك بكل نوع من العلم فإنّ المرء عدوّ ما جهل، وأنا أكره أن تكون عدوّ الشيء من العلم، وأنشد: تفنّن وخذ من كل عالم فإنّما يفوق امرؤ في كل فنّ له علم فأنت عدة للذي أنت جاهل و به ولعلم أنت تتقنه سلم (3)
(1) قناطر الخيرات، مصدر سابق، ص 47.
(2) قناطر الخيرات، مصدر سابق، ص 49 50 إحياء علوم الدين، مصدر سابق ص 71. ابن الجوزي صفة الصفوة، دار الحديث القاهرة، 2000، ج 1، ص 123. (3) قناطر الخيرات، مصدر سابق، ص 51. أدب الدنيا والدين، مصدر سابق، ص 41. وقد وقع خطأ في عجز البيت الثاني كما هو وارد في القناطر به وبالعلم أنت …
107