ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

تلك الأحكام (1)، فهذا تبرؤ صريح وواضح ممّـ كان يقوم به الخوارج (2) من الأزارقة والنجدات في حق إخوانهم من أهل القبلة من تكفير واستحلال لدمائهم بمجرد أن خالفوهم في حادثة التحكيم المشهورة (3)، أو خالفوهم في اعتقادهم

وقعدوا عن نصرتهم.

ثم بمرور الزمن تبلور الفكر الإباضي، بوصفه مذهبا له أئمته وآراؤه الخاصة، لكن بقي إشكال التسمّي بالإباضية مطروحا، فهل هو اسم ارتضوه أم هو واقع فرض نفسه عليهم؟ هنا نجد أن المصادر الإباضيّة تنسب إلى «عبد الله بن إباض» (4)

(1) علي يحيى معمّر، الإباضية بين الفرق الإسلامية، المطبعة العربية، غرداية، د. ط، 1987، ص 474.

(2) على ذكر مدلول كلمة الخوارج، نجد أن علي يحيى معمر يعرفها تعريفا شاملا فيقول: الآن وقد انقرض أولئك الذين كانوا يستحلون دماء مخالفيهم عقيدة ويرفعون هذا المبدأ شعارا علنيا لهم يعملون تحته في صدق وصراحة، بقي الذين يستحلون دماء مخالفيهم بالعمل، وهم يحملون شعار صيانة دماء المسلمين بكلمة التوحيد ولكنهم يُريقونها بأتفه الأسباب، وهؤلاء الخوارج موجودون ضمن جميع هذه الفرق». الإباضية بين الفرق الإسلامية، مرجع سابق، ص 478.

(3) رفض فريق من جيش الإمام علي قبوله للتحكيم واعتبروا ذلك خدعة من معاوية لتحويل زمام القيادة إليه، فاعتزلوا القتال، واختاروا لأنفسهم إما ما هو عبد الله بن وهب الراسبي. ينظر: عوض محمد خليفات الأصول التاريخية للفرقة الإباضية، وزارة التراث، سلطنة عمان، د. ط، د. ت، ص 05 وما بعدها.

(4) عبد الله بن إباض من قبيلة تميم التي كان لها دور مهم في الأحداث السياسية في صدر الدولة الأموية، إليه تنسب الإباضية نسبة قياسية، كان يناظر الخوارج ويبين فساد مذهبهم، وكان يراسل عبد الملك ابن مروان ينصحه ويبين حقيقة مذهبه، توفي سنة 86 هـ. إبراهيم بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية قسم المغرب، ج 03، جمعية التراث بالقرارة، ط 1: 1999، ص 551

32