ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

دورا ثانويا، بالمقارنة مع جابر بن زيد الأزدي (1) الذي تعتبره المصادر إمام الإباضية ومؤسس فقههم ومذهبهم (2). في بداية الأمر تسموا بأهل الدّعوة، والمسلمون، وجماعة المسلمين (3) ثم استقرّت التسمية على الإباضية، لأن «ابن إباض تفرّغ لبيان موقف المذهب ومبادئه في القضايا الآتية:

عنه.

1 - الخلاف مع الإمام علي في قبول التحكيم، ثم التحوّل

3

2 - مخالفة حكم الدولة الأموية وجورها على الرعية. انفصاله عن الخوارج الغلاة وإظهار العداوة لهم. قام عبد الله بن إباض بهذه المهام أحسن قيام؛ ما جعل جابر بن زيد يتفرّغ لتفقيه أتباع المذهب) (4) إلى أن توفي سنة ثلاث وتسعين للهجرة، وهي السنة التي ولد فيها إمام دار الهجرة

(1) هو التابعي جابر بن زيد اليحمدي الأزدي البصري، يكنى بأبي الشعثاء، ولد سنة 18 هـ، نشأ في عائلة علم ودراسة، انتقل إلى البصرة واتخذها دار مقام ومدرسة علم، كان يتنقل بينها وبين الحجاز، روى الحديث عن ثلة من الصحابة: منهم أمنا عائشة، وعبد الله بن عمر، وابن مسعود وابن عبّاس عرف بالزهد والورع، ورفض منصب القضاء الذي عرضه عليه الحجاج. كان إمام الإباضية وفقيههم، وترك ديوانا علميا ضخما لكنه ضاع، وبقيت أقواله المبثوثة بين تلامذته، ومراسلاته وأجوبته، وكتابان في الصلاة والنكاح. توفي سنة 93 هـ. قال فيه أنس بن مالك: مات أعلم من على ظهر الأرض. محمد ناصر وسلطان الشيباني، معجم أعلام الإباضية قسم المشرق، دار الغرب الإسلامي، بيروت،

ط 1: 2006،

ص

79

(2) عوض محمد خليفات، نشأة الحركة الإباضية، د. ط، 1978، ص 79.

(3) الأصول التاريخية للفرقة الإباضية، مرجع سابق، ص 12

(4) عمر صالح با، دراسة في الفكر الإباضي، د. ط، د. ت، ص 34، 35.

33