ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٦٣

العديد من المتصوّفة الذين دعوا إلى التطبيق الصارم للشريعة، وهناك أيضا متصوّفة قادوا حركات نضالية سياسية. كما أن هناك عديد من الكتابات النثرية الإباضية حول التصوّف، ولكن هناك أشعار إباضيّة بكمّية أوفر ولا يوجد التصوّف في المجموعات

والزوايا التي وجدناها في العالم الإسلامي السني) () () (). ولعلّ ما يفسّر غياب الطُّرقية والزوايا في الفضاء الإباضي هو الاحتراز من الوقوع في خوارم، التوحيد، والإيغال في الغيبيات، وتقديس العباد وغيرها من المآخذ (2).

أختم هذا المبحث بعرض موجز لمظاهر الحياة الروحية في أوساط الإباضية بوادي مزاب (3)، حيث يذكر بالحاج قشار في كتابه أن كثيرا ممن تحدّث من المؤرّخين والكتاب عن أنظمة مزاب، ذكروا أنّ هذه الأنظمة وضعت لتكوين الفرد الصالح والمجتمع النظيف المترابط، وذلك بتربية الوازع الديني كما سنبينه من خلال سرد لبعض الأوراد والأذكار والأعمال اليومية والأسبوعية والموسمية:

(1) فاليري هوفمان، مقالات مختارة منشورات بيت الغشام، مسقط، ط 1: 2014،

ص 57، 58.

(2) لعل ما يدعم هذا التفسير؛ ما ألفه الإباضي بلقاسم بن سليمان الشماخي البراهين القطعية الفارقة بين ديانة الإسلام وديانة مشايخ الطرق الصوفية (لا يزال مخطوطا). معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، مرجع سابق، ج 2، ص 199.

(3) اقتصرت على إباضية وادي مزاب نظرا لأنّ نظام العزابة هو الذي يتولى تسيير الشأن الديني في المجتمع؛ وهذا النظام لم يعد قائما إلا في مزاب، ومع ذلك فإن بعض مظاهر الحياة الروحية لا تزال موجودة في جربة ونفوسة.

63