ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٦٢

القرآن بما يسمى بالفيوضات الإلهية، وتأويل الظاهر منه بمعان «إشراقيّة» أو «باطنية» تما يراه هو بعيدا عن المعنى الصحيح. ويؤيد هذا الموقف من تفسير القرآن تفسيرا صوفيا، ما ذكره في تفسيره «هميان الزاد إلى دار المعاد فهو يحارب بضراوة تفسير غُلاة المتصوفة، ويشترط في التفسير الصوفي «أن لا يخالف ظاهر القرآن وأن لا يكون متكلّفا، ولا يخالف أسلوب اللغة العربية. فإذا لم تتحقق هذه الشروط فإنه لا يُقبل منه شيء، ولا يعذر من يفسّر به،

ولا تقبل شهادته، ويتقرب إلى الله ببغضه والبراءة منه» (2).

أما بخصوص ظاهرة التصوّف في عُمان (3) وزنجبار، فإن ما يميزها كون التصوّف ليس فقط توجها دينيا معتمدا على التعاطف أو الانفتاح على مجال متنوع من الانتصارات السلوكيّة، فتاريخ التصوّف مملوء بأمثلة تقول العكس، فهناك

(1) يُنظر: الذات والآخر في تيسير التفسير، د / فتحي بوعجيلة، كتاب الملتقى الدولي الثاني حول العلامة المحمد بن يوسف اطفيش الجزائري، إسهاماته المعرفية وامتداداته في الجزائر والعالم كلية الآداب واللغات بجامعة غرداية، نوفمبر 2014، ج 2، ص 53، 54.

(2) العلامة اطفيش وموقفه من المذاهب السنية والفرق الإسلامية، أ / محمد ناجم وهيبي، كتاب الملتقى الدولي الثاني حول العلامة امحمد بن يوسف اطفيش الجزائري، مرجع سابق، ص 183.

(3) من أقطاب الصوفية في عُمان: أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي (ت: 1237 هـ)، وابنه ناصر بن جاعد الخروصي (ت: 1263 هـ)، والمحقق سعيد بن خلفان الخليلي (ت: 1287 هـ)، وأبو مسلم ناصر بن سالم البهلاني (ت: 1339 هـ). يُذكر أن ناصر بن جاعد الخروصي له كتاب بعنوان: إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك، شرح فيه ما يقرب من ثمانمائة بيت شعر لابن الفارض (أحد أشهر شعراء الصوفية).

62