ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ٦٥صغارا وكبارا في مكان فسيح خارج البلدة، ثم يقصدون الأماكن التي هي مظنة إجابة الدعاء، سيرا على الأقدام ذاكرين الله جماعيا، ليحفظ الله البلدة وغلالها من الآفات، حيث يقفون عند قبور من اشتهر من المشايخ بالصلاح والكرامات والتضحيات، فيذكرون تاريخه وسيرته للأجيال من باب العبرة، ثم يقسمون
الصدقات (1) على الحاضرين.
- إحياء ليلة المولد النبوي (2): وقبل موعد تلك الليلة بأسبوع، تنطلق المساجد - الواحد تلو الآخر - صادحة بالمدائح النبوية وذكر سيرته العطرة، أمّا في ليلة المولد فيوقد الأطفال الشموع - كرمز للنور المعنوي الذي جاء به المصطفى عليه السلام - ويطوفون بها في شوارع المدينة منشدين (3).
فيدعون الله هناك، وبعد ذلك يسيرون ولهجتهم التحميد والتسبيح إلى أن يصلوا أسفل الجبل، فيتركون دوابهم مقيدة هناك، ثم يصعدونه بكل مشقة؛ لأنه في غاية المنعة وصعب الارتقاء، ويقرؤون هناك نواوير القرآن، ويوزعون شيئا من الصدقة، ويدعون الله ويبتهلون إليه، وتقرأ بعض السير .. ومن هناك يقصدون إلى غار كان يتعبد فيه المشايخ، وعدد محاريبها أربعمائة وثمانون محرابا، معلّمة بالأحجار. إبراهيم بابا حمو أعزام، غصن البان في تاريخ وارجلان تح: إبراهيم بحاز وسليمان بو معقل العالمية غرداية، ط 1: 2013، ص 276. (1) جرى العرف في قرى وادي مزاب بتخصيص أوقاف (وهي قدر معين من تمر أو خبز أو طعام) تُفرَّق على الحاضرين من الطلبة وغيرهم في المقبرة لقراءة القرآن والذكر، ويتم ذلك في مواسم وأوقات معينة. ينظر: موسى بن الحاج إبراهيم قزريض، الأوقاف بوادي مزاب تنوباوين نموذجا مشروعيتها وكيفية أدائها، ط 2: 2016. (2) يُذكر أن إحياء حفلات المولد النبوي يعتبر تقليدا حديث العهد عند إباضية المغرب، ولعله من مظاهر التأثر بالممارسات الصوفية الأشعرية في المنطقة.
(3) ينظر: بالحاج قشار عوائد ميزاب سنن لا تقاليد، ط 2: 2007.
65