ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٦٦

– مؤتمر «لا إله إلا الله»: يذكر صالح اسماوي أنّ هذا المؤتمر لقاء سنوي لنساء قُرى وادي مزاب، ينعقد في فصل الربيع هوا ويدوم يوما كاملا يفتتح المؤتمر ويختتم بترديد جملة التوحيد «لا إله إلا الله»، وتلاوة القرآن، والمواعظ، وتوزيع الصدقات والدعاء. أما سبب ترديد «لا إله إلا الله» فكان استلهاما من قصة تُروى عن امرأة من المنطقة في زمن غابر؛ ساءها ما تسمع من مولودها من ترديد دعوات السوء على والديه، فاستفسرت من شيخ المسجد فنصحها بتأليه الله سبعين ألف مرة، فذكر الله كل ولي من أولياء المولود ألف مرّة فسكت المولود ودعا لوالديه بالجنة. وهذا المؤتمر النسوي مناسبة اجتماعية مهمة حيث يقمن فيه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكرات والبدع، والإرشاد إلى ما يخص أمور النساء وتربية الأولاد، كما أنهن يُصدرن القرارات ويناقشن النوازل (1).

إذا أخضعنا هذه الممارسات الصوفية لمعايير الشريعة فإننا نجدها موافقة لروح الإسلام، ومن بين هذه المعايير نذكر ما

يأتي:

كل سلوك في التصوّف من قول أو فعل، يتوافق مع أصول الإسلام ومبادئه المقررة الثابتة، ويسندها أو يعمق من

مفاهيمها فكريًا أو روحيا ويثريها، فهو إيجابي.

(1) ينظر: صالح بن عمر اسماوي، العزابة ودورهم في المجتمع الإباضي بميزاب الحلقة الثانية، جمعية التراث القرارة، ط 1: 2005 ص

497 - 495

66