ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ٧٢محمد وأحمد إلى صوفي كي يعهد بمواصلة تربيتهما إلى أن يشبّا، وأوصاه أن ينفذ مالها في تعليمها، فلما نفذ مالهما وكان الصوفي فقيرا معسرا؛ أخبرهما بذلك وأرشدهما ليدخلا مدرسة كطلبة
علم حتى يحصلا على قوت يعينهما على مواصلة التحصيل. تزوّج الغزالي ولم يعقب إلا البنات، وكان له إرث وكسب يكفيه، كما أنه قد عُرضت عليه أموال فلم يقبلها. وقد عدّه «ابن قاضي شهبة من علماء الطبقة الثالثة عشر، وقال عنه السبكي: لا يعرف أحد ممن جاء بعد الغزالي قدر الغزالي ولا مقدار علم الغزالي إلا بمقدار علمه، أما ابن خلكان فيذكر أنه: «لم يكن للطائفة الشافعية في آخر عصره مثله». توفّي في جمادى الآخرة سنة خمس وخمسمائة 505 هـ / 1111 م بطوس (1).
2 - شخصيّته العلميّة: أخذ الفقه في صباه على يد الإمام أحمد الراذكاني الطوسي (2)، ثم انتقل إلى نيسابور وجلس إلى إمام الحرمين أبي المعالي الجويني (3)، وكان جادا في طلب العلم حتى
(1) يُنظر: تقي الدين السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، دار هجر، ط 2: 1413 هـ، ج 6، ص 164. وابن قاضي شهبة، طبقات الشافعية عالم الكتب، لبنان، ط 1: 1407 هـ ج 1، ص 293 وابن خلكان وفيات الأعيان، دار صادر، لبنان، ط 1: 1971، ج 4، ص 216. والذهبي، سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة، دمشق، ط 3: 1405 هـ، ج 19، ص 323. والزركلي، الأعلام، مرجع سابق، ج 7، ص 21. (2) هو أحد شيوخ الغزالي في الفقه قبل ارتحاله لأخذ العلم عن الإمام الجويني. تقي الدين السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، مرجع سابق، ج 4، ص 91.
(3) هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، الملقب بإمام الحرمين: أعلم المتأخرين من أصحاب الشافعي. ولد في جوين من نواحي نيسابور
72