ملامح التصوف الإباضي المغاربي
الجزء ١ · صفحة ٧٣تخرج في مدة وجيزة، وصار ممن يُشار إليه بالبنان، واشتغل بالإقراء والتدريس في حضرة الإمام ولازمه حتى وفاته، وقد فاق أستاذه في قوة الطبع وسرعة العبارة حتى قال عنه: «لقد دفنتني وأنا حي، ملا صبرت حتى أموت»، وأضاف: «الغزالي بحر مغدق» (1). وتذكر المصادر أنه سافر إلى العراق فذاع صيته واشتهر فيها علما ومناظرة حتى أكرمه الوزير نظام الملك بأن عهد إليه بالتدريس في المدرسة النظامية، فصار إمام العراق في الأصول وفقه الخلاف. ثم ترك العراق بعد أربع سنوات قضاها هناك، وقفل قاصدا إلى الحج، وبعدها إلى دمشق حيث اشتغل بالزهد والتصوّف وألف فيها كتاب إحياء علوم الدين، ثم سار إلى البيت المقدس واجتهد في العبادة وزيارة المشاهد، ثم توجه صوب الإسكندرية، وانتهى به المطاف إلى أن رجع إلى طوس ليقضي بها ما تبقى من أيامه في حلقات التدريس والاشتغال بالحديث الشريف، كما أنه قد بني بجوار منزله خانقاه (2) للصوفية ومدرسة للطلبة.
سنة 419 هـ ورحل إلى بغداد، فمكة حيث جاور أربع سنين. وذهب إلى المدينة فأفتى و درس جامعا طرق المذاهب، ودرس في المدرسة النظامية. له مصنفات كثيرة، منها: غياث الأمم والتياث الظلم. توفي سنة 478 هـ. الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، ج 4، ص 160.
(1) مشهد، العلاف فلسفة الحضارة الإسلامية الرؤية الغزالية، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1: 2013، ص 51.
(2) خانقاه الزاوية، هي مكان لإقامة شعائر الدين الحنيف بالصلاة والصوم والتهجد، والتأمل والذكر والفكر والاستغراق، وتلاوة الأوراد … وتسمى ربطا، وخانقاه، وتكيّة، وغير ذلك من الأسماء المعروفة. موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي، مرجع سابق، ص 318.
73