ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٧٤

وحين كان بدمشق صحب الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي وبعد أن علا شأنه وأحسّ من نفسه الاستعلاء على الخلق انزوى وتعرّى من الاشتغال بالتبحر في العلوم وتذكر عاقبة أمره ففضّل صحبة أبي علي الفارمذي (صاحب الطريقة الحسنة في تربية المريدين والأصحاب) وامتثل ما كان يأمره به من العبادات والنوافل والأذكار، وكل ذلك على سبيل الاجتهاد في طلب النجاة، وقد كان له خصوم كُثر نقدوا عليه بعض ما ضمنه من ألفاظ ومسائل في مؤلّفاته (1).

3 - آثاره العلمية: يُشهد لأبي حامد الغزالي بغزارة إنتاجه وكثرة مؤلّفاته، فرغم فترة حياته القصيرة إلا أنها كانت حافلة بالتحولات المفصلية في مساره الروحي، وثرية بالتأليف التي تنوعت بين عقيدة وفقه وتصوّف، فقد بلغت تآليفه نحوا من مائتي مصنف نذكر بعضا منها: ففي الفلسفة ألف كتاب: تهافت الفلاسفة، المعارف العقليّة محكّ النظر. وفي العقيدة الاقتصاد في الاعتقاد، إلجام العوام عن علم الكلام. أما في أصول الفقه: المستصفى من علم الأصول، والمنخول من الأصول. وفي الفقه: البسيط، الوسيط، الوجيز، والخلاصة. أما في التفسير: جواهر القرآن، ياقوت التأويل في تفسير التنزيل. وفي التصوّف: إحياء علوم الدين في أربع مجلدات، بداية الهداية، منهاج العابدين ..

وغيرها كثير. كما يذكر المؤرخون أنّ له كتبا باللّغة الفارسية (2).

(1) ينظر: وفيات الأعيان، مرجع سابق، ج 4، ص 217 طبقات الشافعية، مرجع سابق، ج 1، ص 293. سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، ج 19، ص 324 وما بعدها. (2) الأعلام، مرجع سابق، ج 7، ص 22.

74