ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٩

تقديم

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وسلام على من اتبع هداه ورشد. اقتضت حكمة الله عزَّ وجل أن يحيا الإنسانُ الابتلاء في حياته، و أن يعيش التدافع بين الحق والباطل، وأن تفترق الأمة الإسلامية، وتدعي كل طائفة أنها الحق .. تلك إرادة الله .. بما كسبت أيدي الناس .. ولكن أن تبقى الأمور على تلك الحال، وأن يتحول الاختلافُ إلى تنازع وتكفير وهجران وتدابر، وأن تكون الأمة لقمة سائغة بيد أعدائها، فهذا مال لا يصح أن يبقى ذو مسكة من عقل أو ذرّة من إيمان لا يناهضه، ولا أن يقبل بازدياد الكل تشتتا والمجموع تشرذما. فالاختلاف سنة تقصد منها مولانا التعارف والتكامل، لا التناكر والتعايب.

ولن نتوصل إلى التكامل ما لم نتعارف، ولن نتعارف ما لم نأخذ بمناهج المعرفة والعلم، فبالعلم نكشف المجهول، ونصوب التصورات، ونتعرّف على الإيجابيات والسلبيات، ونتجاوز الأخطاء، بل ندرك سُبل الخروج من الأزمات التي نعيشها، بيننا نحن المسلمين، ومع الإنسانية جمعاء. وكل من رام غير هذا المدخل

9