ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٩٨

يعود بعد الله سبحانه لتدريس كتاب القناطر الذي يزخر بأبواب في الأمر بالمعروف، والتزام أحكام الشرع في أركان الدين والتحلي بكريم الأخلاق، والنهي عن المنكرات في المساجد والشوارع وفي الضيافة وبين الجيران، وأبواب في حقوق الوالدين والأولاد والأزواج والأصحاب، ولا ننسى الركن الركين وهو تصفية القلوب من أمراضها وعللها: من بخل وغيبة ونميمة وسوء الظن والكذب، والتمسح بالقباب والأضرحة والتوسل بالأولياء .. كل ذلك في أسلوب وعظي مشوّق يرتكز على التخلية والتحلية، وسرد الآيات والأحاديث، وضرب الأمثال بما يرسخ

الإيمان في القلوب، ويعكسه عملا صالحا في السلوك (1).

وفي فتاوى إبراهيم بيوض نجد سائلا يسأل عن: كتاب تفيد مطالعته في دينه وسيرته، ويجد فيه شرح أعمال البر والأدعية التي يتوجه بها إلى خالقه لتفريج همومه ومغفرة ذنوبه، فأجابه: عليك بكتاب قناطر الخيرات للشيخ إسماعيل بن موسى الجيطالي رحمه الله فإنّك تجد فيه خيرا كثيرا مما يفيدك لدنياك وأُخراك» (2). هكذا نرى اهتمام المغاربة بقناطر الخيرات؛ شرحا

وتعليقا وتدريسا، لما فيه من استثمار للجوانب الروحية والنفسية

لإصلاح حياة الفرد والمجتمع المسلم.

(1) ينظر: محمد علي دبوز، أعلام الإصلاح في الجزائر، ج 3 0، مطبعة البعث، قسنطينة، ط 1: 1978، ص 108 – 115.

(2) بكير الشيخ بالحاج فتاوى الإمام الشيخ بيوض إبراهيم، ج 02، المطبعة العربية، غرداية، د. ط، 1988، ص 731.

98