ملامح التصوف الإباضي المغاربي: تأثير «إحياء علوم الدين» على «قناطر الخيرات» لإسماعيل الجيطالي يحيى بن عيسى بن يحيى الأطرش

ملامح التصوف الإباضي المغاربي

الجزء ١ · صفحة ٩٧

بالغا بتزكية النفوس وتصفية شوائبها بخطاب وعظي يناسب القدرات الذهنية للعامة آنذاك، فما إن ولي إبراهيم بيوض مشيخة المسجد في القرارة بوادي مزاب حتى وقع اختياره على کتاب قناطر الخيرات، فدرّسه کاملا في مدة أربع عشرة سنة وعشرة أشهر من أوّل صيف 1923 إلى ربيع عام 1938، ووقع احتفال عظيم يوم ختم، تدريسه، وغص المسجد بالرّجال والنساء من وراء حجاب، حيث عرفهم الشيخ بفضل صاحب

كتاب القناطر، وحمد الله على توفيقه لإتمام تدريس كتابه. من الجدير بالذكر أن تدريس كتاب القناطر قد ظهرت آثاره على مجتمع القرارة بوادي مزاب، وكان بلسما شافيا لكثير من البدع الدينية والجمود الفكري، وتعلّم الناس من خلال تلك الدروس العربية الفصحى وصاروا يسحرون بها، سيما وأن كتاب القناطر

إلى جانب كونه كتابا دينيا تربويا إلا أنه كتاب أدب كذلك. وقد ذكر إبراهيم بيوض أنّ أكبر سبب لتركيز فكرة الإصلاح في القرارة، وتكوين الضمير الديني اليقظ في النفوس، ورفع المستوى العلمي لعامة الناس وجعلهم يلتفون حول الشيخ و مشاريعه بذلا وعطاء بالنفس والنفيس؛ كان الفضل في ذلك

سنة 1921 تولى رئاسة الحركة العلمية والنهضة الإصلاحية، وعيّن سنة 1940 رئيسا لمجلس العزابة، أسس معهد الشباب وجمعية الحياة وكانت له مشاركة فعّالة ضد المحتل الفرنسي أبرزها وقوفه ضد فصل الصحراء عن شمال الجزائر، له تفسير مسجّل للقرآن الكريم كوّن رجالا وترك مئات الأشرطة لدروس قيمة ومقالات وفتاوى، توفي يوم 14 جانفي 1981 معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، مرجع سابق، ج 2، ص 36.

97