المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ١٥

كما ذكَرَ هَذه المسألةَ أيضًا الشَّيخُ القنونِيُّ -أبقاه الله - في بعض أجوبته المسجلة (شريط فتاوى سناو 1)، وبين هناك أنَّ الرَّاجِحَ وجوبُ اتباعِ عالمِ العَصرِ فِيمَا عَلِمَ العامل).

فالعَالِمُ في عصْرِهِ كَالطَّبيب المريضهِ، فَقَدْ يُفتي شَخصا بحكم يختلفُ عَنِ الشَّخص الآخر مُراعَاةً لظُرُوفه واعتبارًا لأَحْوَاله التي قد تختلفُ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْمُسْتَفْتِينَ فَفَتْوى التائب مَثلاً تختلفُ في بعض الأحيان عَنْ فتوى المتحايل والمتلاعب)، كَمَا يَصِفُ الطبيبُ دواءً لمريض لا يَصفُهُ لمريض آخَرَ مُصَابِ بَنَفْسِ المَرَضِ (2).

وَالقَولُ بوجُوبِ الأَخذ برأي عَالِمِ العَصْرِ المجتَهدِ يَظهرُ أكثر جلاءً ووُضُوحًا في تلك المسائل التي يمكنُ أنْ يؤدِّيَ اختِلافُ العَمَلِ فِيهَا وتعدُّدُ الآراء بها إلى شَيْءٍ مِنَ البلبلة والاضطراب والاختلاف بينَ النَّاسِ فَلا محيص عن القول بوجوب الأخذ برأي عالمِ العَصرِ توحيدًا للكلمة وسدا لمداخل الفرقة والخلاف.

وفي هذا السياق يَقولُ الشيخ القنوبي عن الشيخ الخليلي -حفظهم الله -: "وَخُلاصَةُ الكَلامِ أَنَّ شَيْحَنَا - حَفِظَهُ الله - هُوَ عَالِمُ العَصْرِ وَالْجْتَهِدُ المُطْلَقُ، وَعَلَى غَيْره أَنْ يُقَلِّدُوهُ في هَذه المسْأَلَة وَغَيرهَا كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْه في كُتب الأُصُول …

(1) - أمَّا فيما لا يعلم، فهلْ يُلزَمُ بالسُّؤال أم لا؟ فيه خلاف، والصحيح عنده أنه لا يُلزَم؛ لأنَّ ذلك يعسُر على المف

والمستفي، وبالله التوفيق. يُنظر:

(2) - يُنظر:

(*)

القنوبي، "جواب مطول: مطبوع ومتداول" لدى الكاتب نسخة منه ص 9 - 14، 106.

القنوبي، "فتاوى سناو 1 مادة سمعية. اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، أو مكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس.

الخليلي، برنامج "سؤال أهل الذكر " حلقة: 18 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/22 م. القنوبي، برنامج: سؤال أهل الذكر، حلقة: 24 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/18 م.

) - القنوبي، سعيد بن مبروك. فتاوى إمام ا السنة والأصول ص 52.